تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن الإسلام ليفخر إلى أبعد مدى بأنه كان هو الدين الأول والآخر الذي شد

أزر حقوق المرأة، وأخذ بعضدها؛ ولكن في سياج الفضيلة ولا ريب.

وهذه المقالة من غير شك سيكون لها قوة التأثير والجاذبية في نساء أمريكا

وأوربا، ولقد اختارتكم اللجنة كالمرجع الأعلى لهذا الموضوع. وعلى أية حال نرجو

أن تسمحوا للجنة بأن ترغب إليكم بأن تكون الخطابة جذابة ومؤثرة وداعية إلى هذه

الحقيقة التي لا ريب فيها، وهي إثبات أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يوجد في

تشريعه أعظم الوسائل الممكنة على وجه الأرض للوصول إلى إرضاء الجنس

اللطيف بإعطائه جميع حقوقه، وإرواء غلة الظمأ الشديد إلى ذلك في الممالك

المتمدينة، هذا وإن اللجنة لا تأبى قبول ما ترون كتابته إليها في أي ناحية أخرى

من أوجه حياة النبي صلى الله عليه وسلم قد ترونها أكبر نفعا وأعظم أهمية في

وجهتها الاجتماعية العالمية العامة.

ومن الواضح الجلي أن اللجنة في طلبها هذا تعتمد إلهاما على قوة إيمانكم

الشديد المعروف، ومواهبكم وأبحاثكم المستفيضة النادرة في الشمائل النبوية.

ومن الموثوق به أن نشاط اللجنة في نشر الدعوة هذه المرة سيكون إن شاء الله

أوسع وأكبر مما كان عليه في الثلاث السنين الماضية، وقد شرع الآن في عمل

الترتيبات اللازمة فعلا لترجمة مقالتكم إلى أكثر ما يمكن من اللغات وتوزيعها

بأقصى ما يستطاع على ملايين المفكرين في العالم.

وتعتقد اللجنة بأن مقالا في موضوع بمثل تلك الأهمية من حياة نبي الإسلام

وبقلم مسلم مهذب كشخصكم الفاضل، سيكشف عن نور جديد وسيكون تأثيره

عظيما وثابتا في الطبقات المتعلمة في أنحاء العالم.

وبالنسبة إلى جلالة هذا العمل وعظيم أهمية خطواته الأولى تؤمل اللجنة أن

تلبوها إلى طلبها وتوافوها بكتابتكم حوالي آخر نوفمبر سنة 1931، وتنتهز اللجنة

هذه الفرصة للإعراب عن خالص تشكراتها لهذا العمل المحبوب الذي ستتقبلونه إن

شاء الله بانشراح.

... ... ... ... ... ... ... ... ... عبد المجيد قرشي

(المنار)

جاءتنا هذه الرسالة منذ بضعة أشهر فألقيناها إلى الإدارة لترجمتها والنظر

في إجابة مرسلها إلى ما طلب، فلم تترجم لنا إلا بعد انتهاء المدة المقترحة، فكتبنا

إلى حضرة مرسلها ناموس اللجنة (السكرتير) نعتذر عن القيام بإجابة الطلب في

الموعد وأرسلنا إليه رسالتنا (خلاصة السيرة المحمدية) بالعربية مع ترجمتها

بالإنكليزية فتلقاها شاكرا وكتب إلينا أنها ستطبع بعد شهرين ومد لنا في أجل الرسالة

النسائية إلى آخر ذي الحجة، وقد شرعنا فيه بكتابتها، ونسأل الله التوفيق

لإتمامها، وإيتاءنا الحكمة وفصل الخطاب فيها.

* * *

الدعوة إلى الاحتفالات بالسيرة المحمدية

يوم المولد النبوي الشريف

(أرسلتها إلينا لجنة الهند بالعربية، وطلبت منا توقيعها لأجل نشرها في ذلك

اليوم العظيم فوقعناها، والظاهر أنها طلبت ذلك من غيرنا من العلماء والزعماء)

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله عز وجل: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ (الأحزاب:

21) .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بلغوا عني ولو آية) .

لا يزال منار عظمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وجلاله من حيث العلم

والعمل منذ ألف وثلاثمائة سنة قائما على صخرتين عظيمتين لا تتزعزعان قط،

وقد ثبت أن هذا المنار هو النور والملجأ الوحيد لفلك التهذيب والتمدن الحائرة في

بحور الحياة المتلاطمة بالظلمة والطغيان في كل آن وزمان، أعني أن كل ما قاله

صلى الله عليه وسلم فهو للجميع، وكل ما فعله فهو للكل.

إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث إلا لينظم أبناء المذاهب (الملل)

المختلفة والتهذيب المتنافر، في سلك واحد من الأخوة والمساواة، وأنه صلى الله

عليه وسلم لم يكن ليخالف التفرقة المذهبية فحسب، بل كان يأبى وينفر من الخلاف

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ١٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ١٤٠