تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المدارس ونشر التعليم الديني والمدني الذي تقتضيه حالة العصر من الاستقلال

وإحياء هداية الكتاب والسنة ومقاومة الخرافات الفاشية من طرق الابتداع في الدين،

وجر ذلك إلى إنكارهم على العلويين ترفعهم بأنسابهم على الناس بما يعد احتقارا

لعلمائهم وأهل الوجاهة منهم، وأفرط بعضهم في ذلك.

وقد طلبت مني جمعية الإرشاد مرة أن أختار لها بعض المعلمين لمدارسها من

مصر فأجبتها إلى ذلك بما أمرنا الله تعالى به من التعاون على البر والتقوى، وإنما

يقومان على أساس العلم. فكتب إلي السيد محمد بن عقيل - عفا الله عنا وعنه - كتابا

ينكر علي فيه مساعدة هذه الجمعية الضالة المضلة، في زعمه، بل وصفها بما هو

أقبح من ذلك، ثم أذاع بعض العلويين أنني أنصر الإرشاديين عليهم، وهم

مخطئون، فأنا لا أنصر إلا ما أعتقد أنه الحق ولو كنت أتبع الهوى لكان هواي مع

العلويين؛ لأنني منهم وأهل العلم الصحيح منهم يعلمون ذلك.

وقد علمت منه أنه ترك مذهب الشافعي لا إلى اتباع الدليل، بل إلى تقليد

مذهب العترة أو آل البيت - أي مذهب الزيدية - وأخبرني أنه حاول إقناع الملك

حسين بنشر هذا المذهب في الحجاز والحكم به دون مذهب أبي حنيفة الذي أجبرت

دولة الترك شرفاء مكة على تقليده، فلم يقبل فغضب عليه، ولعل هذا سبب ما

أرسله إلي من مكة وقتئذ في الطعن على الملك حسين، ووصف ظلمه واستبداده

وقسوته في سجنه وغيره مما نشرته وقتئذ، واعتمدت عليه في الخطاب العام الذي

وجهته إلى العالم الإسلامي في القيام عليه.

ثم سعى لدى شيخ الأزهر في مصر لتقرير تدريس هذا المذهب في الأزهر فلم

يقبل، وأنا لم أنكر عليه هذا السعي؛ لأن مذهب الزيدية في الفقه كغيره من

المذاهب الأربعة التي تدرس في الأزهر، وقلما يخالف بعضها في حكم إلا ويكون

موافقا للآخر منها؛ وإنما كنت أعارضه قولا وكتابة هذا الغلو في العلويين الذي

تأباه حالة البشر الاجتماعية في هذا العصر الذي فشت فيه فكرة المساواة وما

يسمونه (الديمقراطية) وهم مهما يكن من غلوهم في تعظيم آل البيت النبوي، فلن

يصل إلى غلو من قبلهم من الشيعة الظاهرية والباطنية، وكله عرضة للضعف

فالزوال.

وقد عرضت عليه وعلى غيره في تلك الأثناء رأيا لن يجد العلويون من

الحضارمة ولا من غيرهم أمثل منه لإحياء مجد آل البيت النبوي وحمل جميع

المسلمين على حفظ كرامتهم وإعلاء شأنهم وتفضيلهم على غيرهم بالطوع والاختيار،

وهو ما سأذكره في النبذة التالية إن شاء الله تعالى.

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ١٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ١٣٢