وتوحيد مقومات الأمم، وبيان حاجة البشر إلى إصلاحه في كل زمان ومكان، ولا
سيما هذا الزمان الذي طغت فيه الأفكار المادية والشهوات على الأمم فأفسدت آدابها،
وعلى الدول فحصرت كل منها همها في الاستعداد للوثوب على التي تأنس فيها
الضعف منها، وحل التنازع في مرافق الحياة محل التعاون عليها.
(الباب الثاني) باب الفتاوى العامة الذي يفتح لكل طارق له من مشارق
الأرض ومغاربها فيما يتعلق بعقائد الإسلام وآدابه وحكمه وأحكامه وتشريعه
وسياسته، فمن سأل عن حكم في مذهب معين أجيب بالمعتمد في ذلك المذهب،
ومن أطلق السؤال أجيب بما يقتضيه الاستقلال في الاستدلال (كما يعهد مولانا
الأستاذ وغيره في فتاوى المنار) .
(الباب الثالث) باب كشف الشبهات، وحل عقد المشكلات، التي تعرض
لطلاب العلوم وغيرهم بالاطلاع على كتب العلوم والفلسفة والأديان المختلفة، وما
يورده الملاحدة الماديون ودعاة النصرانية وغيرها من الطعن في الإسلام، وما
يستشكله قراء كتب التفسير والحديث والفقه منها وغير ذلك، والغرض الأهم من
هذا الباب مقاومة تيار الإلحاد الذي انتشر وباؤه في البلاد، فكاد يعمها الفساد.
(الباب الرابع) باب البدع والخرافات، وانتقاد المنار من العادات ويجوز
التعبير عنه بباب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وينبغي لمحرري هذا الباب أن لا يكتفوا بما سبقهم إليه العلماء الذين عنوا
بالتصنيف فيه ككتب الملل والنحل، ومثل الاعتصام والمدخل، بل يجب أن
يستقرءوا ما ابتدع بعدهم وما لا يزال يستحدث في كل عصر ولا سيما عصرنا هذا.
(الباب الخامس) باب التربية والتعليم، وأعني بالتربية ما يشمل جميع
موضوعاتها ومواضعها، فمن الأولى التربية الدينية والجسمية والعقلية والنفسية،
ومن أقسام العقلية تربية ملكة الاستقلال في الفهم، وحرية البحث، ومن أقسام
النفسية تهذيب الأخلاق بتربية ملكات الفضائل، وتربية الإرادة التي عليها المدار
الأعظم في النهوض بالأعمال الجليلة والنجاح فيها، وتربية الخيال بالأساليب
المصورة للمعاني الخطابية والشعرية.
وأما الثانية (وهي مواضع التربية) فأولها البيوت، وتليها المدارس على
اختلاف درجاتها، فالجمعيات على تعدد أنواعها من دينية وخيرية وعلمية وفنية،
ومنها ما حدث في هذا العصر من التربية البدنية المعروفة بالكشافة وكذا التربية
العسكرية - فينبغي أن يدخل كل هذا وما قبله في مباحث باب التربية من هذه
المجلة.
(الباب السادس) باب آداب اللغة العربية وتاريخها، ولا حاجة إلى التذكير
بشيء من مباحثه إلا اقتباس بعض أساليب اللغات الغربية الراقية المؤثرة.
(الباب السابع) باب الاقتباس والانتقاد، وتقريظ الكتب والصحف - نرى
كل يوم في الجرائد والمجلات من عربية وغربية وفي الكتب التي تنشر بالطبع مباحث
نافعة للقراء مما يؤيد هداية الدين، ومصالح الأمة، فيحسن اقتباس المهم منها في
المجلة، فإن من الناس من تؤثر في نفسه هذه المباحث ما لا يؤثر غيرها ولا سيما
إذا كانت مسندة إلى كبار العلماء والكتاب من رجال الغرب. ونرى فيها مباحث
أخرى باطلة ومضلة فيجب على المجلة انتقاد ما يخشى ضرره منها في الدين
والدنيا بعبارات نزيهة حكيمة يهتدي كاتبوها بما أمر به الكتاب الحكيم من الحكمة
والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، فتجب بذلك ألسنة السفهاء، وتتحامى
ما لا يليق بها من الجدل والمراء. اه
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">