واعلم هداك الله أن هذا شيء لا يطلق في الكتاب ولا يتكلم به أهل المعرفة والألباب، قد بعد من الاختلاف والتناقض بل خو المؤتلف الواضح يشهد بعضه لبعض ويؤكد بعضه بعضا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، شفاء من الأدواء ونور لمن اهتدى منجي من الهلكة، قائد في كل ظلمة، لا يضل من تعلق به ولا يهلك أبدا من تمسك بحبله، في شفاء الصدور، وموضح ما التبس من(1) الأمور، ولو كان في نسقه ورصين كلامه ومحكم تأليفه وعزيز مطرد وصفه اختلاف وتناقض أو تفاوت لما قال سبحانه: ﴿فأتوا بسورة من مثله﴾[البقرة:23].
AUTO فلما أن كان معناه واحدا وتنزيله محكما عز على الخلق أن يأتوا
بمثله ويقدروا على سورة من شكله فانقطع عند ذلك كلام المتكلمين، وانقطعت(2) لديه حجج المخالفين فالج من خصمه(3) وقاهر من حاوره، وناضل من(4) ناضله، إليه يرجع الصادون ويتحاكم المتحاكمون، مزيح الشبهات وكاشف الظلمات، فكل كلام سواه مختلف وفي معانيه غير مؤتلف، فهو كما قال العلي الأعلى: ﴿ياأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين﴾[يونس:57].
[تفسير قوله تعالى: فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون]