وسألت: عن قول الله سبحانه: ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين﴾[البقرة:114].
قال محمد بن يحيى عليه السلام: هم المشركون من قريش وغيرهم حين منعوا الحرم والبيت والمسجد الحرام أن يدخل وما كان من كفرهم وإساءتهم التي ذكرها الله فقال عز وجل: ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله﴾ فذكر منعهم للمساجد وهم في حكم الله الممنوعون الذين لم يكن لهم أن يدخلوها إلا خائفين، فلما أن أعز الله دينه وأظهر نبيه أنزل: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾[التوبة:28]، فحرم على من لم يكن أسلم من أهل الكتاب وغيرهم أن يدخلوه أو يقربوه.
AUTO وأما سعيهم في خرابها فإنهم لما سعوا في هلكة المؤمنين ومنعوهم
من إقامة أحكام الله فيها سعوا بذلك في خرابها وأرادوا أن يمحوا(1) ما يتلى من كتاب الله فيها، فلما أن كانوا كذلك كانوا ساعين في خرابها طالبين لزوالها؛ لأن ببقاء المسلمين ودوامهم تعمر المساجد وتبنى وبزوالهم تخرب وتفنى، والله مظهر دينه ولو كره المشركون.
[تفسير قوله تعالى: ولا تسأل عن أصحاب الجحيم]
وسألت: عن قول الله سبحانه: ﴿ولا تسأل عن أصحاب الجحيم﴾[البقرة:119]، فقلت: كيف القراءة [702] بها.
AUTO وهي تقرأ: ﴿ولا تسأل عن أصحاب الجحيم﴾ بضم التاء واللام، ومعنى
لا تسأل عنهم أراد عز وجل أنك لا تسأل عنهم بتقصير كان منك في إبلاغهم بل قد أبلغتهم وأقمت الحجة عليهم، وهذه شهادة من الله سبحانه لمحمد عليه السلام بالإبلاغ والاجتهاد في طاعة ربه ذي العزة والاياد.
[تفسير قوله تعالى: وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات...الآية]