تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لها شرب ولكم شرب يوم معلوم

[الشعراء: 155] قال ابن عباس: إذا كان يوم شربهم لا تشرب الناقة شيئا من الماء وتسقيهم لبنا وكانوا في نعيم، وإذا كان يوم الناقة شربت الماء كله فلم تبق لهم شيئا، وإنما قال تعالى ﴿ بينهم ﴾ تغليبا للعقلاء ﴿ كل شرب محتضر ﴾ أي كل نصيب وحصة من الماء يحضرها من كانت نوبته، فإذا كان يوم الناقة حضرت شربها، وإذا كان يومهم حضروا شربهم ﴿ فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر ﴾ أي فنادت قبيلة ثمود أشقى القوم واسمه " قدار بن سالف " لقتل الناقة فتناول الناقة بسيفه فقتلها غير مكترث بالأمر العظيم ﴿ فكيف كان عذابي ونذر ﴾ أي فكيف كان عقابي وإنذاري لهم؟ ألم يكن فظيعا شديدا؟! ﴿ إنآ أرسلنا عليهم صيحة واحدة ﴾ أي أهلكناهم بصيحة واحدة صاح بها جبريل عليه السلام فلم تبق منهم عين تطرف ﴿ فكانوا كهشيم المحتظر ﴾ أي فصاروا هشيما متفتتا كيابس الشجر إذا بلي وتحطم وداسته الأقدام قال الإمام الجلال: المحتظر هو الذي يجعل لغنمه حظيرة من يابس الشجر والشوك يحفظهن فيها من الذئاب والسباع، وما سقط من ذلك فداسته فهو الهشيم ﴿ ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ﴾ أي يسرناه للحفظ والاتعاظ فهل من معتبر؟.

54.33-55

المناسبة: لما ذكر تعالى المكذبين من قوم " عاد وثمود " ذكر هنا قوم لوط وقوم فرعون وما حل بهم من العذاب والدمار، تذكيرا لكفار مكة بانتقام الله من أعدائه وأعداء رسله، وختم السورة الكريمة ببيان سنة الله في عقاب الكفرة المجرمين.

اللغة: ﴿ حاصبا ﴾ الحاصب: الحجارة وقيل: هي الريح الشديد التي تثير الحصباء وهي الحصى ﴿ بطشا ﴾ عقابنا الشديد ﴿ الزبر ﴾ الكتب السماوية جمع زبور وهو الكتاب الإلهي ﴿ أدهى ﴾ أفظع من الداهية وهي الأمر المنكر العظيم ﴿ سعر ﴾ خسران وجنون ﴿ سقر ﴾ اسم من أسماء جهنم أعاذنا الله منها.

سبب النزول: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء مشركوا قريش يخاصمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في القدر فنزلت ﴿ يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر * إنا كل شيء خلقناه بقدر ﴾.

التفسير: ﴿ كذبت قوم لوط بالنذر ﴾ أي كذبوا بالإنذارات التي أنذرهم بها نبيهم لوط عليه السلام ﴿ إنآ أرسلنا عليهم حاصبا ﴾ أي أرسلنا عليهم حجارة قذفوا بها من السماء قال ابن كثير: أمر تعالى جبريل فحمل مدائنهم حتى وصل بها إلى عنان السماء، ثم قلبها عليهم وأرسلها وأتبعت بحجارة من سجيل منضود، والحاصب هي الحجارة ﴿ إلا آل لوط ﴾ أي غير لوط وأتباعه المؤمنين ﴿ نجيناهم بسحر ﴾ أي نجيناهم من الهلاك قبيل الصبح وقت السحر ﴿ نعمة من عندنا ﴾ أي إنعاما منا عليهم نجيناهم من العذاب ﴿ كذلك نجزي من شكر ﴾ أي مثل ذلك الجزاء الكريم، نجزي من شكر نعمتنا بالإيمان والطاعة ﴿ ولقد أنذرهم بطشتنا ﴾ أي ولقد خوفهم لوط عقوبتنا الشديدة، وانتقامنا منهم بالعذاب ﴿ فتماروا بالنذر ﴾ أي فتشككوا وكذبوا بالإنذار والوعيد ﴿ ولقد راودوه عن ضيفه ﴾ أي طلبوا منه أن يسلم لهم أضيافه وهم الملائكة ليفجروا بهم بطريق اللواطة ﴿ فطمسنآ أعينهم ﴾ أي أعمينا أعينهم وأزلنا أثرها حتى فقدوا أبصارهم قال المفسرون: لما جاءت الملائكة إلى لوط في صورة شباب مرد حسان، أضافهم لوط عليه السلام، فجاء قومه يهرعون إليه لقصد الفاحشة بهم، فأغلق لوط دونهم الباب، فجعلوا يحاولون كسر الباب، فخرج عليهم جبريل فضرب أعينهم بطرف جناحه فانطمست أعينهم وعموا ﴿ فذوقوا عذابي ونذر ﴾ أي فذوقوا عذابي وإنذاري الذي أنذركم به لوط ﴿ ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر ﴾ أي جاءهم وقت الصبح عذاب دائم متصل بعذاب الآخرة قال الصاوي: وذلك أن جبريل قلع بلادهم فرفعها ثم قلبها بهم وأمطر عليهم حجارة من سجيل، واتصل عذاب الدنيا بعذاب الآخرة فلا يزول عنهم حتى يصلوا إلى النار ﴿ فذوقوا عذابي ونذر ﴾ أي فذوقوا أيها المجرمون عذابي الأليم، وإنذاري لكم على لسان رسولي ﴿ ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ﴾ أي ولقد يسرنا القرآن للحفظ والتدبر فهل من متعظ ومعتبر؟ قال المفسرون: حكمة تكرار ذلك في كل قصة، التنبيه على الاتعاظ والتدبر في أنباء الغابرين، وللإشارة إلى أن تكذيب كل رسول مقتض لنزول العذاب كما كرر قوله

صفوة التفاسير · الصفحة ٦٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٦٨٦