البلاغة: تضمنت الآيات وجوها من البلاغة والبديع نوجزها فيما يلي:
1- التأكيد بإن واللام ﴿ وإنه لتنزيل رب العالمين ﴾ لأن الكلام مع المتشككين في صحة القرآن فناسب تأكيده بأنواع من المؤكدات.
2- الاستفهام للتوبيخ والتبكيت ﴿ أفبعذابنا يستعجلون ﴾؟
3- جناس الاشتقاق ﴿ يعلمه علماء ﴾.
4- المجاز المرسل ﴿ ومآ أهلكنا من قرية ﴾ المراد به أهلها.
5- أسلوب التهييج والإلهاب ﴿ فلا تدع مع الله إلها آخر ﴾ الخطاب للرسول بطريق التهييج لزيادة إخلاصه وتقواه.
6- الاستعارة التصريحية ﴿ واخفض جناحك للمؤمنين ﴾ شبه التواضع ولين الجانب بخفض الطائر جناحه عند إرادة الانحطاط فأطلق على المشبه اسم الخفض بطريق الاستعارة المكنية.
7- صيغتا المبالغة ﴿ أفاك أثيم ﴾ لأن فعال وفعيل من صيغ المبالغة أي كثير الكذب كثير الفجور.
8- الطباق بين ﴿ يقولون.. ويفعلون ﴾ وبين ﴿ انتصروا.. وظلموا ﴾.
9- الاستعارة التمثيلية البديعة ﴿ في كل واد يهيمون ﴾ مثل لذهابهم عن سنن الهدى وإفراطهم في المديح والهجاء بالتائه في الصحراء الذي هام على وجه فهو لا يدري أين يسير، وهذا من ألطف الاستعارات، ومن أرشقها وأبدعها.
10- جناس الاشتقاق ﴿ منقلب ينقلبون ﴾.
11- مراعاة الفواصل مما يزيد في جمال الكلام ورونقه مثل ﴿ يهيمون ﴾ ، ﴿ ينقلبون ﴾ ، ﴿ يقولون ما لا يفعلون ﴾ الخ.
لطيفة: ذكر أن عمر بن عبد العزيز كان إذا أصبح أمسك بلحيته ثم قرأ قوله تعالى ﴿ أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جآءهم ما كانوا يوعدون * مآ أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ﴾؟ ثم يبكي وينشد:
نهارك يا مغرور سهو وغفلة
وليلك نوم والردى لك لازم
تسر بما يفنى وتفرح بالمنى
كما سر باللذات في النوم حالم
وتسعى إلى ما سوف تكره غبه
كذلك في الدنيا تعيش البهائم
تنبيه: الشعر باب من الكلام حسنه حسن، وقبيحه قبيح، وإنما ذم تعالى الشعر لما فيه من المغالاة والإفراط في المديح أو الهجاء، ومجاوزة حد القصد فيه حتى يفضلوا أجبن الناس على عنترة، وأشحهم على حاتم، ويبهتوا البريء ويفسقوا التقي، وربما رفعوا شخصا إلى الأوج ثم إذا غضبوا عليه أنزلوه إلى الحضيض، وهذا مشاهد ملموس في أكثر الشعراء إلا من استثناهم الله عز وجل، والشاعر قد يمدح الشيء ويذمه بحلاوة لسانه وقوة بيانه، ومن ألطف ما سمعت من بعض شيوخي ما قاله بعض الشعراء في العسل:
تقول: هذا مجاج النحل تمدحه
وإن تعب قلت: ذا قيء الزنابير
مدحا وذما وما جاوزت وصفهما
سحر البيان يرى الظلماء كالنور
لطيفة: ذكر أن الفرزدق أنشد أبياتا عند " سليمان بن عبد الملك " وكان في ضمنها قوله في النساء العذارى:
فبتن كأنهن مصرعات
وبت أفض أغلاق الختام
فقال له سليمان: قد وجب عليك الحد، فقال أمير المؤمنين إن الله قد درأ عني الحد بقوله ﴿ ألم تر أنهم في كل واد يهيمون * وأنهم يقولون ما لا يفعلون ﴾ فعفا عنه.