خالدين فيهآ أبدا
[النساء: 57] أي ماكثين في الجنة دوما لا يخرجون منها أبدا ﴿ وذلك جزآء من تزكى ﴾ أي وذلك ثواب من تطهر من دنس الكفر والمعاصي، وفي الحديث
" الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها درجة فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس ".
البلاغة: تضمنت الآيات الكريمة وجوها من البيان والبديع نوجزها فيما يلي:
1- الاستعارة ﴿ واصطنعتك لنفسي ﴾ شبه ما خوله به من القرب والاصطفاء بحال من يراه الملك أهلا للكرامة وقرب المنزلة لما فيه من الخلال الحميدة فيصطنعه لنفسه، ويختاره لخلته، ويصطفيه لأموره الجليلة واستعار لفظ اصطنع لذلك، ففيه استعارة تبعية.
2- المقابلة اللطيفة ﴿ منها خلقناكم وفيها نعيدكم ﴾ حيث قابل بين ﴿ منها ﴾ و ﴿ وفيها ﴾ وبين الخلق والإعادة وهذا من المحسنات البديعية.
3- إيجاز حذف ﴿ بل ألقوا فإذا حبالهم ﴾ أي فألقوا فإذا حبالهم حذف لدلالة المعنى عله ومثله ﴿ فألقي السحرة سجدا ﴾ بعد قوله ﴿ وألق ما في يمينك ﴾ حذف منه كلام طويل وهو فألقى موسى عصاه فتلقفت ما صنعوا من السحر فالقي السحرة سجدا، وإنما حسن الحذف لدلالة المعنى عليه ويسمى إيجاز حذف.
4- الطباق بين ﴿ يموت.. يحيى ﴾ وبين ﴿ نعيد.. ونخرج ﴾.
5- المقابلة بين ﴿ إنه من يأت ربه مجرما ﴾ وبين ﴿ ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات ﴾ الخ والمقابلة هي أن يؤتى بمعنيين أو أكثر ثم يؤتى بما يقابل ذلك.
6- السجع الحسن غير المتكلف في مثل ﴿ سوى ﴾ ، ﴿ ضحى ﴾ ، ﴿ افترى ﴾ ، ﴿ يحيى ﴾ ، ﴿ تزكى ﴾ الخ.
7- المؤكدات ﴿ إنك أنت الأعلى ﴾ أكد الخبر بعدة مؤكدات وهي ﴿ إن ﴾ المفيدة للتأكيد، وتكرير الضمير ﴿ أنت ﴾ وتعريف الخبر ﴿ الأعلى ﴾ ولفظ العلو الدال على الغلبة، وصيغة التفضيل ﴿ الأعلى ﴾ ولله در التنزيل ما أبلغه وأروعه، وهذا من خصائص علم المعاني.
تنبيه: لم تذكر الآيات الكريمة أن فرعون فعل بالسحرة ما هددهم به، وقد ذكر المفسرون أنه أنفذ فيهم وعيده فقطع أيديهم وأرجلهم وصلبهم فماتوا على الإيمان ولهذا قال ابن عباس: كانوا في أول النهار سحرة، وفي آخر النهار شهداء بررة.