تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البلاغة: 1- ﴿ من شيء ﴾ التنكير للتقليل.

2- ﴿ على عبدنا ﴾ ذكره صلى الله عليه وسلم بلفظ العبودية وإضافته إلى الله للتشريف والتكريم.

3- ﴿ بالعدوة الدنيا ﴾ بين لفظ " الدنيا " و " القصوى " طباق.

4- ﴿ ليهلك... ويحيى ﴾ استعار الهلاك والحياة للكفر والإيمان، وبين " يهلك " و " يحيا " طباق.

5- ﴿ وتذهب ريحكم ﴾ أي تذهب قوتكم وشوكتكم وهو من باب الاستعارة أيضا.

تنبيه: يأمرنا الله تعالى بإعداد القوة لقتال الأعداء، وقد جاء التعبير عاما ﴿ من قوة ﴾ ليشمل القوة المادية، والقوة الروحية، وجميع أسباب القوة، وكيف لا يطمع العدو بالممالك الإسلامية وهو لا يرى عندنا معامل للأسلحة، وذخائر للحرب، بل كلها مما يشتريه المسلمون من بلاد العدو؟ فلا بد لنا من العودة إلى تعاليم الإسلام إذا ما أردنا حياة العزة والكرامة.

8.61-75

المناسبة: لما أمر الله تعالى بإعداد العدة لإرهاب الأعداء، أمر هنا بالسلم بشرط العزة والكرامة متى وجد السبيل إليه، لأن الحرب ضرورة اقتضتها ظروف الحياة لرد العدوان، وحرية الأديان، وتطهير الأرض من الظلم والطغيان، ثم تناولت الآيات الكريمة حكم الأسرى، وختمت السورة بوجوب مناصرة المؤمنين بعضهم لبعض، بسبب الولاية الكاملة وأخوة الإيمان.

اللغة: ﴿ جنح ﴾ مال يقال: جنح الرجل إلى فلان إذا مال إليه وخضع له، وجنحت الإبل: إذا مالت أعناقها في السير، ومنه قيل للأضلاع جوانح ﴿ السلم ﴾ المسالمة والصلح قال الزمخشري: وهي تؤنث تأنيث ضدها وهي الحرب قال الشاعر:

السلم تأخذ منها ما رضيت به

والحرب تكفيك من أنفاسها جرع

﴿ حرض ﴾ التحريض: الحث على الشيء وتحريك الهمة نحوه كالتحضيض ﴿ يثخن ﴾ قال الواحدي: الإثخان في كل شيء عبارة عن قوته وشدته، يقال: قد أثخنه المرض إذا اشتدت قوته عليه، وأثخنته الجراح، والثخانة: الغلظة، والمراد بالإثخان هنا المبالغة في القتل والجراحات.

سبب النزول: أ - عن عمر رضي الله عنه قال:

" لما هزم الله المشركين يوم بدر، وقتل منهم سبعون وأسر منهم سبعون، استشار النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر وعليا فقال أبو بكر: يا نبي الله هؤلاء بنو العم والعشيرة، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضدا، فقال رسول الله: ما ترى يا ابن الخطاب! قلت: والله ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكنني من فلان - قريب لعمر - فأضرب عنقه، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من أخيه فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أن ليس في قلوبنا هوادة على المشركين، هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت فأخذ منهم الفداء، فلما كان من الغد غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو قاعد وأبو بكر الصديق وهما يبكيان، فقلت يا رسول الله: أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت، فقال صلى الله عليه وسلم: (أبكي للذي عرض علي أصحابك من الفداء، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة) لشجرة قريبة فأنزل الله ﴿ ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض.. ﴾ "

الآية.

ب - لما

" وقع العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم في الأسر كان معه عشرون أوقية من ذهب، فلم تحسب له من فدائه، وكلف أن يفدي ابني أخيه فأدى عنهما ثمانين أوقية من ذهب، وقال النبي صلى الله عليه وسلم (أضعفوا على العباس الفداء) فأخذوا منه ثمانين أوقية فقال العباس لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد تركتني أتكفف قريشا ما بقيت، فقال له صلى الله عليه وسلم: وأين الذهب الذي تركته عند أم الفضل؟ فقال: أي الذهب؟ فقال: إنك قلت لها: إني لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا! فإن حدث بي حدث فهو لك ولولدك، فقال يا ابن أخي: من أخبرك بهذا؟ قال: الله أخبرني فقال العباس: أشهد أنك صادق، وما علمت أنك رسول الله قبل اليوم، وأمر ابني أخيه فأسلما ففيهما نزلت ﴿ يأيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى.. ﴾ "

صفوة التفاسير · الصفحة ٢٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٢٦٥