تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. ثم ذكر تعالى تربصهم السوء بالمؤمنين فقال ﴿ الذين يتربصون بكم ﴾ أي ينتظرون بكم الدوائر ﴿ فإن كان لكم فتح من الله ﴾ أي غلبة على الأعداء وغنيمة ﴿ قالوا ألم نكن معكم ﴾ أي فأعطونا مما غنمتموه من الكافرين ﴿ وإن كان للكافرين نصيب ﴾ أي ظفر عليكم يا معشر المؤمنين ﴿ قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين ﴾ أي قالوا للمشركين ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم وأسركم فأبقينا عليكم وثبطنا عزائم المؤمنين حتى انتصرتم عليهم؟ فهاتوا نصيبنا مما أصبتم لأننا نواليكم ولا نترك أحدا يؤذيكم قال تعالى بيانا لمآل الفريقين ﴿ فالله يحكم بينكم يوم القيامة ﴾ أي يحكم بين المؤمنين والكافرين ويفصل بينهم بالحق ﴿ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ﴾ أي لن يمكن الكفرة من رقاب المؤمنين فيبيدوهم ويستأصلوهم قال ابن كثير: وذلك بأن يسلطوا عليهم استيلاء استئصال بالكلية وإن حصل لهم ظفر في بعض الأحيان، فإن العاقبة للمتقين في الدنيا والآخرة ﴿ إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ﴾ أي يفعلون ما يفعل المخادع من إظهار الإيمان وإبطان الكفر والله يجازيهم على خداعهم ويستدرجهم بأمر المؤمنين بحقن دمائهم، وقد أعد لهم الدرك الأسفل من النار في الآخرة، فسمى تعالى جزاءهم خداعا بطريق المشاكلة لأن وبال خداعهم راجع عليهم ﴿ وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ﴾ أي يصلون وهم متثاقلون متكاسلون، لا يرجون ثوابا ولا يخافون عقابا ﴿ يرآءون الناس ﴾ أي يقصدون بصلاتهم الرياء والسمعة ولا يقصدون وجه الله ﴿ ولا يذكرون الله إلا قليلا ﴾ أي لا يذكرون الله سبحانه إلا ذكرا قليلا ﴿ مذبذبين بين ذلك ﴾ أي مضطربين مترددين بين الكفر والإيمان، وصفهم تعالى بالحيرة في دينهم ﴿ لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ﴾ أي لا ينتسبون إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين ﴿ ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ﴾ أي ومن يضلله الله فلن تجد له طريقا الى السعادة والهدى، ثم حذر تعالى المؤمنين من موالاة أعداء الدين فقال ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أوليآء من دون المؤمنين ﴾ أي لا تتركوا موالاة المؤمنين وتوالوا الكفرة المجرمين بالمصاحبة والمصادقة ﴿ أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ﴾ أي أتريدون أن تجعلوا لله حجة بالغة عليكم أنكم منافقون؟ قال ابن عباس: كل سلطان في القرآن حجة، ثم أخبر تعالى عن مآل المنافقين فقال ﴿ إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ﴾ أي في الطبقة التي في قعر جهنم وهي سبع طبقات قال ابن عباس: أي في أسفل النار، وذلك لأنهم جمعوا مع الكفر الاستهزاء بالإسلام وأهله، والنار دركات كما أن الجنة درجات ﴿ ولن تجد لهم نصيرا ﴾ أي لن تجد لهؤلاء المنافقين ناصرا ينصرهم من عذاب الله ﴿ إلا الذين تابوا ﴾ وهذا استثناء أي تابوا عن النفاق ﴿ وأصلحوا ﴾ أي أعمالهم ونياتهم ﴿ واعتصموا بالله ﴾ أي تمسكوا بكتاب الله ودينه ﴿ وأخلصوا دينهم لله ﴾ أي لم يبتغوا بعملهم إلا وجه الله ﴿ فأولئك مع المؤمنين ﴾ أي في زمرتهم يوم القيامة ﴿ وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما ﴾ أي يعطيهم الأجر الكبير في الآخرة وهو الجنة ﴿ ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ﴾ أي أي منفعة له سبحانه في عذابكم؟ أيتشفى به من الغيظ، أم يدرك به الثأر، أم يدفع به الضر ويستجلب النفع وهو الغنى عنكم؟ ﴿ وكان الله شاكرا عليما ﴾ أي شاكرا لطاعة العباد مع غناه عنهم يعطي على العمل القليل الثواب الجزيل.

البلاغة: تضمنت الآيات أنواعا من الفصاحة والبديع نوجزها فيما يلي:

1- المبالغة في الصيغة في ﴿ قوامين بالقسط ﴾ أي مبالغين في العدل.

2- الطباق بين ﴿ غنيا وفقيرا ﴾ وبين ﴿ آمنوا ثم كفروا ﴾.

3- الجناس الناقص في ﴿ آمنوا آمنوا ﴾ لتغير الشكل.

صفوة التفاسير · الصفحة ١٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ١٧٦