تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وزين لهم الشيطان أعمالهم

[النمل: 24] وتزيين الشيطان: وسوسته وتحسينه الميل إليها وقيل: المزين هو الله ويدل عليه

إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا

[الكهف: 7] وتزيين الله للابتلاء ليظهر عبد الشهوة من عبد المولى وهو ظاهر قول عمر: " اللهم لا صبر لنا على ما زينت لنا إلا بك ".

الثانية: تخصيص الأسحار بالاستغفار لأن الدعاء فيها أقرب إلى الإجابة، لأن النفس أصفى، والروح أجمع، والعبادة أشق فكانت أقرب إلى القبول، قال ابن كثير: كان عبد الله بن عمر يصلى من الليل ثم يقول يا نافع: هل جاء السحر؟ فإذا قال نعم أقبل على الدعاء والاستغفار حتى يصبح.

3.18-25

المناسبة: لما مدح تعالى المؤمنين وأثنى عليهم بقوله ﴿ الذين يقولون ربنا إننا آمنا ﴾ أردفه بأن بين أن دلائل الإيمان ظاهرة جلية فقال ﴿ شهد الله أنه لا إله إلا هو ﴾ ثم بين أن الإسلام هو الدين الحق الذي ارتضاه الله لعباده، وأمر الرسول بأن يعلن استسلامه لله وانقياده لدين الله، وأعقبه بذكر ضلالات أهل الكتاب واختلافهم في أمر الدين اختلافا كبيرا، وإعراضهم عن قبول حكم الله.

اللغة: ﴿ شهد ﴾ الشهادة: الإقرار والبيان ﴿ القسط ﴾ العدل ﴿ الدين ﴾ أصل الدين في اللغة: الجزاء ويطلق على الملة وهو المراد هنا ﴿ الإسلام ﴾ الاسلام في اللغة: الاستسلام والانقياد التام قال ابن الأنباري: المسلم معناه المخلص لله عبادته من قولهم: سلم الشيء لفلان أي خلص له فالإسلام معناه إخلاص الدين والعقيدة لله تعالى ﴿ حآجوك ﴾ جادلوك ونازعوك ﴿ غرهم ﴾ فتنهم ﴿ يفترون ﴾ يكذبون.

سبب النزول: لما استقر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة قدم عليه حبران من أحبار الشام، فلما دخلا عليه عرفاه بالصفة والنعت فقالا له: أنت محمد؟ قال نعم، قالا: وأنت أحمد؟ قال نعم، قالا نسألك عن شهادة فإن أنت أخبرتنا بها آمنا بك وصدقناك، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: سلاني، فقالا: أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله فنزلت ﴿ شهد الله أنه لا إله إلا هو ﴾ الآية فأسلم الرجلان وصدقا برسول الله صلى الله عليه وسلم.

التفسير: ﴿ شهد الله أنه لا إله إلا هو ﴾ أي بين وأعلم تعالى عباده بانفراده بالوحدانية، قال الزمخشري: شبهت دلالته على وحدانيته بشهادة الشاهد في البيان والكشف ﴿ والملائكة وأولوا العلم ﴾ أي وشهدت الملائكة وأهل العلم بوحدانيته بدلائل خلقه وبديع صنعه ﴿ قآئما بالقسط ﴾ أي حال كونه مقيما للعدل فيما يقسم من الآجال والأرزاق ﴿ لا إله إلا هو ﴾ أي لا معبود في الوجود بحق إلا هو ﴿ العزيز الحكيم ﴾ أي العزيز في ملكه الحكيم في صنعه ﴿ إن الدين عند الله الإسلام ﴾ أي الشرع المقبول عند الله هو الإسلام، ولا دين يرضاه الله سوى الإسلام ﴿ وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جآءهم العلم ﴾ أي وما اختلف اليهود والنصارى في أمر الإسلام ونبوة محمد عليه السلام، إلا بعد أن علموا بالحجج النيرة والآيات الباهرة حقيقة الأمر، فلم يكن كفرهم عن شبهة وخفاء وإنما كان عن استكبار وعناد، فكانوا ممن ضل عن علم ﴿ بغيا بينهم ﴾ أي حسدا كائنا بينهم حملهم عليه حب الرئاسة ﴿ ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ﴾ وهو وعيد وتهديد أي من يكفر بآياته تعالى فإنه سيصير إلى الله سريعا فيجازيه على كفره ﴿ فإن حآجوك فقل أسلمت وجهي لله ﴾ أي إن جادلوك يا محمد في شأن الدين فقل لهم: أنا عبد لله قد استسلمت بكليتي لله، وأخلصت عبادتي له وحده، لا شريك له ولا ند ولا صاحبة ولا ولد ﴿ ومن اتبعن ﴾ أي أنا وأتباعي على ملة الإسلام، مستسلمون منقادون لأمر الله ﴿ وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين ﴾ أي قل لليهود والنصارى والوثنيين من العرب ﴿ أأسلمتم ﴾ أي هل أسلمتم أم أنتم باقون على كفركم فقد أتاكم من البينات ما يوجب إسلامكم ﴿ فإن أسلموا فقد اهتدوا ﴾ أي فإن أسلموا كما أسلمتم فقد نفعوا أنفسهم بخروجهم من الضلال إلى الهدى ومن الظلمة إلى النور ﴿ وإن تولوا فإنما عليك البلاغ ﴾ أي وإن أعرضوا فلن يضروك يا محمد إذ لم يكلفك الله بهدايتهم وإنما أنت مكلف بالتبليغ فحسب والغرض منها تسلية النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ والله بصير بالعباد ﴾ أي عالم بجميع أحوالهم فيجازيهم عليها، روي

صفوة التفاسير · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ١٠٨