
ولا بلزم ضياع فائدة التكليف والأمر والنهى والبعثة والوعد والوعيد والذم والتعذيب ، لأنها قد تكون دواعى للعبد إلى الفعل واختياره فيخلق الله الفعل عقيبها عادة ، وباعتبار ذلك الاختيار المترتب على الدواعى بصير الفعل «طاعة» إن وافق الآمر و«معصيه » إن خالفه ، فلا بكون التعديب عليه منافيا للحكمة ويصير علامة للثواب والعقاب كما فى شرح المواقف .
الثاني : ما أشار إليه بقولة : ويقال له فى الجواب عن فوله : «ولو أنه زبى أو شرب وقذف بجرى الحدود عليه» .
والحدود تجرى) على من اقترف تلك الذيوب باختياره (بما أمر الله تعالى به) أى باجرائها عليهم - مجازاة لسوء اختيارهم (لأنه أمر بالحدود) وإجرائها عليهم ، (فلا يترك ما أمر الله تعالى به) من إجراء الحدود والذم عليهم مجازاة لسوء اختيارهم مخالفة ما أمر الله تعالى به وإقدامهم على اقتراف ما نهى الله عنه.
واوصح كون مناط الذم وإجراء الحدود سوء الاختيار بقوله (ولأنه لو قطع زيد يد غلامه) من غير دنب وسوء اختيار من العبد (كان) ذلك من زيد (بمشيئة الله) لعموم مشيئته تعالى لجميع الكائنات كما مر (ودمه الناس) لصدور ذلك منه من غير دنب من العبد (ولو أعتقه حدوه عليه) لإنيانه بالقربه وحسن اختياره (وكلاهما وحد بمشيئة الله تعالى) وخلقه عقيب اختيار العبد وعزمه بحسب جرى عادته تعالن (وقد عمل بمشيئة الله) في كلا الامرين ووفعا متعلقين بقدرته واختياره واقعين بكسبه وعقيب عزمه ، وان كانا بخلق الله (لكن من عمل بمشبئة الله المعصية) واقترفها بسوء اختياره (فانه ليس بها رضا) من الله تعالى ولذا بدم عليها وتجرى الحدود على بعضها الأدخل في كونه شنيعا بين المسامين وفيه هتك حرمة الله والدين (ولا عدل) اى نوسط (في فعله) لصرفه استطاعته الصالحة للطاعة وأيضا إلى المعصية ، وأشار إلى الثالث من متمسكاتهم بقوله : (ويقال له في المعارضة والإلزام عليه (الفرية على الله) توع (من الكلام أم لا ؟ فان) أقر بأن
من الكلام و(قال نعم يقال) بطريق المعارضة (له من انطق الكافر) بالفرية على الله (فان) أذعن بأن الناطق يأتى بحروف مخصوصة على نظم محصوص من غير شعور له