
وأوضح ذلك فقال : (وقوله تعالى : «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون» اي ليوحدوني) كما في تفسير القاضى عضد الدين ، وبه فسره محمد ين السائب الكلني كما فى البخر.
فأشار إلى أن المراد من العبادة لازمها ، وهو التوحيد ، واللام للصيرورة ، بدلالة القواطع ، وبدلالة البيان أى قوله « ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون» فكا نه قال : وماخلقتهم اينفعونى ، بل ليوحدولى .
أما بالنسبة إلى المطيع فظاهر ، وأما بالنسبة إلى العاصى ، فبشهادة فطرته على وحدانيته وليقروا لى بالعبادة؛ وقال مجاهد : إلا ليعرفونى كما فى البحر؛ وقال بعضهم : المعنى الا ليتذللوا لى ؛ أما بالنسبة إلى المطيع فظاهر ، وأما بالنسبة إلى غيره ، فيشهادة الفطرة على تدلله ، وإن بخرص وافترى كما فى الإرشاد لإمام الحرمين .
فلا دلالة فيه على ارادة الطاعات منهم دون المعاصى ، ولا على أنهم الموجدون لذلك .
قال فى شرح المقاصد : وجعل اللام للعاقبة إنما يصح فى فعل من بجهل العواقب ، فيفعل لغرض فلا يحصل ذلك بل ضده ، فكيف بتصور فى علام الغيوب أن يقعل فعلا فرص يعلم قطعا أنه لايحصل البتة ، بل بحصل صده
وفي كشف الكشاف أن فعله تعالى ينساق الى الغايات الكمالية ، وأن اللاء في الغايات موصوعة لذلك.
وأما الإرادة فلبست من مقتضى اللام إلا إذا علم أن الباعث مطلوب فى نفسه .
وعلى هذا لايحتاج إلى تأويل فانهم خلةوا بحيث يتأتى منهم العبادة وهدوا إليها ، وحعلت تلك غابة كمالية لخلقهم .
وتعؤق بعضهم عن الوصول إليها لايمنع كونها الغاية ، وهذا معنى مكشوف فلا دلالة فيه على إرادة الطاعات منهم دون المعاصى فضلا عن الدلالة على كونهم الموجدين لذلك وأشار إلى الجواب عن بمسكاتهم العقلية .