تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image filename](./1098KamalDinBayyadi.UsulMunifa_V02_0291.png)

وأشار إلى الجواب عن تمسكهم بالآيات المذكورة على ارادة الله تعالى الطاعات منهم دون المعاصى ، وعلى أنهم الموجدون لأفعالهم .

فقال فيه ( وقوله تعالى : «وأما تمود فهدبناهم فاستحبوا العمى على الهدى10» اى بصرناهم) بطريق الحق (وبينا لهم) سبل المراشد ، فآثروا العمى حبا ، واختاروا لغواية ، كما فسره ان عباس والسدى وفتادة واين زيد كما في البحر للا مام ابي حيان .

فأشار إلى أنه ليس بمعنى الدلالة الموصلة ، وليس فيه نفي ارادة المعاصى عنه تعالى ، ولا فى استحبابهم العمى والغواية دلالة على كونهم الموجدين لذلك ، بل على تكسهم له كما قال اين عطية.

وفي كشف الكشاف استدلوا به على أن الايمان باختيار العبد على الاستقلال ، لأن قوله تعالى : «وأما تمود فهديناهم» دال على نصب الأدلة ، وإزاحة العلة وقوله : فاسنتحبوا العمى على الهدى» دال على انهم بأنفسهم ابروا العمى .

فالجواب ان في لفظ الاستحباب مايشعر بأن قدرة الله تعالى هى المؤترة ، وأن لقدرة العبد مدخلا ما ، فان المحبة لبست اختياربه بالاتفاق ، وإيثار العمى حبا وهو الاستحباب ن الاختياربة ، فانظر إلى هده الدقيقة بر العحب العحاب

(وقوله تعالى : «وقضى ربك أن لاتعبدوا إلا إياه(2)» أى أمر ربك) فأشار إلى ان القضاء بمعتى الأمر القطعى كما فسره ابن عباس والحسن وقتادة . وقال اين عطية : إن المعنى وفضى ربك : أى أمر أن لاتعبدوا إلا إياه ، فهو أمر بالاقتصارعلى عبادة الله ، فذلك هو المقضى لانفس العبادة .

وقد عرفت أن الأمر لا يستلزم الإرادة كما مر ، فلما آل المعنى إلى امره امرا مقطوعا به بأن لاتعبدوا إلا الله ، فلا دلالة فيه على إرادة الطاعات دون المعاصى ، فضلا عن الدلالة الى آنهم الموجدون لأفعالهم.

إشارات المرام من عبارات الإمام · الصفحة ٢٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إشارات المرام من عبارات الإمامص ٢٩١