 لاستلزامه كون جميع التكاليف تكليفا بما لايطاق ، ولم يقل به أحد بل لثبوت تصريحه بذلك فى كتاب النوادر، والقول بأن تجويز التكليف به فرع تصوره ، وأن من اصحابنا من قال به ينافي القول بأن كثيرا من أدلتهم نصب لها فى غير محل النزاع؛ وقد استدلوا عليه بوحوه :
الأول : أنه لولم يجز تكليف العباد مالايطيقونه لما حاز منهم سؤال دفعه ، وقد جوزه الله فى قوله : «ولا تحملنا مالا طاقة لنا به » كما فى قواعد الغزالى ، وانما يستعاذ عما وفع فى الجملة.
الثانى : مامر من الإرشاد وغيره من تكليف من أخبر أنه لايؤمن ، وأمره ان يؤمن بأنه لايؤمن كأبي لهب.
الثالث : أن الأمر بتحصيل الإيمان مع العلم بعدمه امر بجمع الوجود والعدم لاستحالة وجود الامان مع العلم بعدمه ضرورة أن العلم يقتضى المطابقة ، وذلك بعدم الإبمان كما في المطالب العالية ، وأشار الإمام إلى إثبات المرام ، والجواب عما تمسك به المخالفون فى المقام بقوله فيها (و) الله (لابعاقهم) ولايليق بحكمته أن يعاقهم (بما لم يكن لهم أن يعلموا ولم يتمكنوا من العلم به (ولا يسألهم عما لم يعلموا) مما لم ينصب دليله (ولارضى لهم بالخوض) والدخول في التفكر(فيما ليس لهم به علم) ولا تمكن منه فضلا عن التكليف به (والله يعلم) في الأزل (بما حن فيه) من الاختيار في ايقاع الفعل وتركه فيتحقق الخلق بحسبه لجرى عادته تعالى على ذلك كما ببنه (وقال فى الفقه الأ كبر: يعلم من يكفر) يصرف قدرته واختياره إليه مع كونه مأمورا بالا يمان وصرف قدرته فيه (فى حال كفره كافرا) لعلمه بجميع الأشياء على ماهى عليه (واذا امن بعد ذلك) بصرف اختياره إلى الابمان المأمور به (علمه مؤمنا فى حال بايكاته وأحبه) في ذلك ، فأشار إلى أن التكليف لايتعلق الابما هو مقدور الوقوع في زمان وجوده وتحصيله بمعنى برتب العقاب على تركه ، فان العقاب لابليق في الحكمة إلا علي مايتمكن العبد من العلم به وتحصيله والقدرة عليه فلا يكلف العباد ما لا يطيقونه ولا يطلب دفعه على الحتيقه ، وسؤال دفعه بمعنى طلب الاعناء عما يشق أوعن العقو به ، واليه أشار بقوله : ولا رضى لهم بالخوض فييما لبس لهم به علم؛ وإلى منع وفوع التكليف بمعنى ترتب