 رحمه الله تعالى : ولا يستطيع أحد أن يجرى فى ملك الله) ويصدر منه الأفعال (مالم يقض) ، [ولم يتعلق به إرادته(11] فلا يقع فى ملك الله إلا ماتعلق به القضاء [والإرادة في الأزل على حسب ما يكون من اختيارات العباد فيما لايزال (وإذا أراد من عبد أن يكفر) مجازاة على سوء اختياره ( لا يقال أساء وظلم) تعالى شأنه عن الإساءة والظلم ، أى وصع الشىء في غير موصعه لمنافاته لحكمته .
واستدل على تنزيهه تعالى عنهما بوحهين :
الأول : ما أشار إليه بقوله : (لأنه) أى ذلك الظلم والإساءة (إنما بقال) ويثبت لمن خالف ما امره الله) فان من خالفه مسىء ظالم لنفسه بتعريضه لعذاب الله أو وضعه ما خلق في غير ماخلق له ، والله منزه عن وصع شىء في عير موضعه اللائق بحكمته .
الثانى : واشار إليه بقوله : (وقد عرف عباده) بارسال الرسل وإنزال الكتب والتمكين من الاستدلال (ماطلب منهم من الايمان به) ومكنهم لاختياره ؛ وخلق فيهم القدرة الصالحة له ولضده ، فأشار إلى منع كون العقاب على ما أراده ظلما ومتع كون إرادة القبيح فبيحة مستندا بأنه تصرف فى ملكه تعالى بالحكمة والعدل مجازاة على سوء الاختيار() [فيمن صرفه إلى المعصية بعد ماتفضل عليهم بالتمكين من المعرفة والقدرة الكلية فكان ذلك مقتضى الحكمة.
وميه إشارات :
الأولى : أن القضاء هنا بمعنى الإرادة المتعلقة بالأشياء كما فى الحواشى العصانية وغيرها وإليه أشار بربط الدليل بقوله : وإذا أراد من عبد أن يكفر لايقال أساء وظلم ، وسيصرج بأن له معقيين اخر ين هما : الأمر والخلق.
الثانية : أن ماقضاه الله وشاءه كان ، ومالم يشأ لم يكن كما هو المروى عنه عليه الصلاة والسلام ، وانعقد الإجماع على إطلاقه ، وإليه آشار بقوله : لايستطيع أحد آن يجرى