تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

توجد نقطة دقيقة جداً : الإنسان مخيَّر قولاً واحداً ، لكن لماذا يسوق الله عزَّ وجل له الشدائد؟ ليحمله على التوبة ، هل هذه الشدائد التي يسوقها الله للمُقَصِّرين تُلغي اختيارهم ؟ الجواب : لا ، الإنسان مخيَّر ، ولكن الله أحياناً يرسل مصيبةً ، هذه المصيبة تقع فيما لو رفضنا منهج الله، فإذا قبلناه أُزيحَتْ عنا ، هذا لا يتناقض مع التخيير في الدين ، ولكن هذا من تربية الحكيم العليم ، فهذا الأب الذي يشتدُّ على ابنه في سنين الدراسة ليكون علماً من أعلام الأمَّة ، هذه القسوة وهذا الخيار الصعب الذي وضع الأب ابنه فيه ، إما أن تدرس وإما أن أحرمك من كذا وكذا وكذا ، هذا لم يلغ اختيار الابن ولكن دفعه إلى أن يختار الأفضل ، إذاً ربنا عزَّ وجل يدفعنا إلى أن نختار الأفضل ، يؤكّد هذا المعنى قوله تعالى :يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ(38)إِلا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا

( سورة التوبة )

فإن أصررتم .. وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ .. وما ذلك على الله بعزيز .. وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا .. وما ذلك على الله بعزيز ،.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٠٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٠٠٧