تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال بعضُ العلماء : المَلِك ، هو الذي يحْكُم ولا يمْلِكُ ، والمالك هو الذي يمْلِكُ ولا يحْكم ، والله مالكٌ ومَلِكٌ ، بعضُهم يقرأ في الفاتحة : ملِكِ يوم الدِّين ، والآخر مالك يوم الدِّين ، فالله مالكٌ وملِك ، وبعضهم قال : الملِكُ هو الذي يمْلِكُ العُقَلاء ، يأمرهم وينْهاهم ، والمالِكُ هو الذي يمْلِكُ الجمادات ، وعلى كُلٍّ معنى ملِك بِأَوْسَعِ معانيها : الله الذي يمْلِكُ سَمْعَك و بَصَرَك و قلبك ودِماغَك ؟ ومن يمْلِكُ عَدُوَّك ؟ الله سبحانه وتعالى ؛ فمَعْنى المالك أنّه حُرُّ التَصَرُّف في ملكه ، وفي ملك الله لا يسْتطيع هذا المخْلوق أن يتَحَرَّك إلا بِأَمْر الله ، إنْ شاء قْبَضَ ، وإن شاء أطْلَقَ ، إنْ شاء أمَدَّ ، وإنْ شاء منع عنه الإمْداد ، ومعنى الملِك والمالك هو الذي بِيَدِهِ مقاليد الأُمور ، أحْياناً شركة تحْوي ثمانين مُوَظَّفًا ، لا يستطيعُ أحدٌ أنْ يُوَقِّعَ لك إلا المُدير العام ؛ إما أنْ يكتب "مُوافق " ، أو " غير مُوافق" ، ولله المَثَلُ الأَعْلى ، فالمَلِكُ هو الذي يمْلِكُ كُلَّ شيء ؛ أعْضاءَكَ وحواسَّك وأجْهِزَتَكَ وزَوْجَتَكَ و أعْداءَكَ وأصْحابَكَ وجيرانَكَ وخُصومَكَ ومُنافِسيك ، القِوى الطبيعِيَّة كما يُسَميها بعضُ الناس ؛ فالرِّياح من يمْلِكُها ؟ الله سبحانه وتعالى ، إذا أثارَها بسرعة ثمانمائة كيلو بالساعة تُدَمِّرُ كُلَّ شيء ، هناك أعاصير بأَمْريكا لا تُبْقي في المدينة شيئاً ، ومن يمْلِكُ الأمْطار ؟ الله سبحانه وتعالى ، في إفْريقْيا سَبْعُ سنوات بِلا أمْطار ، وعندي صُوَرٌ تُظهر كيف تموت الحَيوانات بِعَرْض الصَّحْراء ! جفافاً ، كان الفُراتُ يفيضُ علينا ، ويطوف ويُدَمِّر القُرى ، أم الآن فقد أصبح كَنَهْر برَدى ! فَمَنْ يمْلِكُ الماء ؟ الله سبحانه وتعالى ، مالكُ الماء والأمْطار والرياح ، ومن يمْلِكُ دَوْرة الأرض حوْل نفْسِها ؟ الله سبحانه وتعالى ، ومن يمْلِكُ هذا

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩٩٧