تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قل لِمَن بات لي حاسِداً أتَدْري على من أسأْتَ الأدَب ؟

أسأْتَ على الله في فِعْلِه إذْ لم ترْضَ لي ما وَهَبَ

***

اِصْبِر على حسد الحسود فإنَّ صبْرَكَ قاتِلُه

فالنارُ تأكُلُ بعضها إنْ لم تجِد ما تأكله

هذا هو الحسدُ المذْموم ، لماذا ؟ لأنَّهُ تسْفيهٌ للحق سبحانه وتعالى على إنْعام نِعْمَةٍ ظَنَنْتَ صاحبها لا يسْتحِقُّها ؛ هذا شِرْكٌ بالله ، وكُفْرٌ به ، وأما المحْمود فما رواه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا حَسَدَ إِلَّا عَلَى اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ *

[ متفق عليه ]

إذا حَسَدْتَهما فهذا هو الحسد المحْمود ، ولكنَّ العلماء سَمَّوْهُ غِبْطَةً ، وسماهُ الله تعالى مُنافَسَةً ، فقال تعالى :

[ المطففين : الآية 26 ]

وقال تعالى :

[ الصافات : الآية 61 ]

فَسَماهُ الله مُنافِسَةَ ، وسماهُ النبي غِبْطَةً ، وفي الأثر عن الفضيل بن عياض : المؤمن يغْبِطُ والمنافق يحْسُد "

[كشف الخفاء للعجلوني]

وقال عليه الصلاة والسلام : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: العين تدخل الرجل القبر والجمل القدر *

[أخرجه أبو نعيم في الحلية عن جابر]

فَلَن تتأثَّر بالسِّحْر ولا بالحَسَد - مرَّةً ثانِيَة - إلا إذا كنت غافِلاً عن الله تعالى فإذا تَلَوْتَ قوله تعالى : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ(1)مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ(2)وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ(3)وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ(4)وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ(5)

[ الفلق : الآية 1-5 ]

فلن يصل إليك شِرِّير ، ولا شيطانٌ يستطيع أنْ يدخل في صدْرك ، ولا ساحِرٌ أنْ يؤثِّر فيك ، ولا حاسِد يمكنه أنْ يحْسُدك .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩٨٠