فالولد الصالح صدقة جارية ، لذلك أفضل كسب الرجل ولده ، يعني أعظم عمل تقوم به أن تعتني بولدك ، فإذا اعتنيت به وكان خليفة لك ، يدعو إلى الله من بعدك ، كان عالماً كان ديِّناً ، كان إنساناً طيباً صالحاً ، فإنه ذخر لك من بعد موتك .
وما كسب مِن ولدٍ ؛ بعض المفسرين قال : وما كسب أيْ مِن ولد ، وولد الرجل من كسبه، وقد كان العرب في الجاهلية يعتزون بالمال والولد لذلك قال : إن كان ما يقول هذا الرجل حقاً فإني أفدي نفسي بمالي وولدي ، فقال الله عز وجل : * ما أغنى عنه ماله وما كسب *
هذا معنى ، يعني لا ينفعه ولده ولا نفعه ماله ، قال تعالى :
[سورة الحاقة]
بعضهم قال : * ما أغنى عنه ماله وما كسب * (ما) هنا نافية ، أيْ لم يغن عنه ماله ولا أولاده .. وبعضهم قال : (ما) استفهامية ، ما أغنى عنه ماله ؟ أم أغنى ؟ أنتم احكموا في هذا الأمر ، وبعضهم قال : ما أغنى عنه ماله وما كسب ، (ما) في الآية مصدرية ، بمعنى ما أغنى عنه ماله وكسبُه ، وقد تكون (ما) موصولة بمعنى : الذي كسب من عمل ، صار المال شيئًا والعمل الطيب شيئًا آخر ، عمله في الدنيا.
الناس يعملون ، هذا يؤسس مثلاً محلاً ، وذاك يؤسس مصنعًا صغيرًا ، وآخر يقيم حقلاً ، وغيره يعمل مشروعًا زراعيًا ، ثم يأتي الموت ، وهذا كله من كسبه ، ولا ينفعه إلا ما كان على تقوى .
* ما أغنى عنه ماله وما كسب *
قال لي شخص : بلَّغوا صاحب شركة ضخمة أن أرباحنا هذه السنة بلغت خمسة ملايين ، تبلَّغ هذا صباحاً ، وفي الساعة الخامسة مساءً تُوًُفِّيَ * ما أغنى عنه ماله وما كسب *