تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وشيء ثالث ؛ أن الاسم عند العرب أشرف من الكنية ، لكننا الآن نحن تواضعنا على أن كلمة أبا فلان أليق من أن تقول له يا فلان ، لكن الله سبحانه وتعالى يقول : * يا يحيى خذ الكتاب بقوة .. يا زكريا إنا نبشرك بغلام* .. يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله .. وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل* .. *يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين * .

فالأنبياء جيمعاً ناداهم الله بأسمائهم إلا النبي عليه الصلاة والسلام ، فليس في القرآن كله آية واحدة نادى بها الله سبحانه وتعالى نبيه يا محمد ، لكنه ذكره باسمه على سبيل الخبر ، أما كيف خاطبه :

[سورة التحريم]

[سورة المائدة]

لقد كرَّم الله عز وجل سيدنا محمدًا فلم يخاطبه باسمه ، بل خاطبه بمهمته ، وبمقام النبوة ، وبمقام الرسالة ، يا أيها النبي ، ويا أيها الرسول .. وبقية الأنبياء جميعاً خوطبوا بأسمائهم ، وهذا لا يمنع أن يتحدث الله سبحانه وتعالى عن رسوله باسمه ، * محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم * .

* تبت يدا أبي لهب وتب *

إذا فهمنا تبت يدا أبي لهب بمعنى الدعاء فتب تفيد التحقُّق ، أيْ إنّ الله سبحانه أعطاه مالاً مثلاً ، وقد أعطاه مالاً حقًّا ، ثم حرمه الله المال وأنْ يسعد به ، * تبت يدا أبي لهب وتب * وإذا حملنا الأولى على أنها تقرير ، فالثانية على أنه خسر المعركة التي خاضها ، وخسر المعركة كلها دنيا وأخرى .

أول معنى خسر المعركة التي خاضها مع النبي عليه الصلاة والسلام .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩١٣