بعضهم قال : هذا دعاء عليه من الله سبحانه وتعالى ، وبعضهم قال : هذا تقرير ، وسواء كان دعاءً أو تقريرًا فالخسارة تحققت له .
قد تقول مثلاً : أطعمك الله ؛ وأنت تريد بهذا أن الله قد أطعمك وسقاك وكفاك ، هذا تقرير، وقد تقول للسائل : أعطاك الله ، وأنت بهذا تريد الدعاء ، فبعضهم فسّر * تبت * على أنه دعاء من الله عز وجل ، وبعضهم فسرها على أنها تقرير ، وكونها تقريرًا أرجح ، لأن الضعيف وحده هو الذي يدعو على خصمه .
* تبت يدا أبي لهب وتب *
المعنى الأوجه أنه عجز عن تحقيق مراده ، هذا الذي يتصدى للسحاب في السماء ، ويدعوه أن يقف فهل يقف له ؟ .. شيء مستحيل ، هذا دين الله سبحانه وتعالى ، فالله سبحانه وتعالى هو الذي ينصره ، فهل يستطيع إنسان ما مهما علا شأنه ، وكبرت قوته أن يحول بين الدين وبين البشر ، فالمعنى الثاني التقريري أوجه * تبت يدا أبي لهب وتب * ، أي خسر خسراناً مبيناً ، وعجز عن تحقيق مراده ، والقافلة تسير والكلاب تعوي ، الذي يركب سيارة، ويتصدى له كلب في الطريق ، هذا الكلب يقفز قفزات سريعة يظن أنه يحول بين هذه السيارة وبين المسير ، لكنها تبقى ماضيةً في طريقها ، والكلب يعوي ، ثم لا يلبث أن يسكت .
فمعنى * تبت يدا أبي لهب وتب * أي إنه عجز عن تحقيق مراده ، وفشل إن صَحَّ التعبير ، بل إنه أخفق ، وخسر ، خسر هذه المعركة التي تصدى لها ، وخسر نفسه ، بل خسر شيئين ؛ لأولهما خسر هذه المعركة ، لقد خاض مع النبي صلى الله عليه وسلم معركة ، وأراد أن يعيقه عن نشر هذه الدعوة أراد أن يحول بينه وبين نشر الهدى ، لقد خسر هذه المعركة ، وثانيهما خسر أيضاً حياته .