أحدنا قد لا يفهم لماذا يفعل هذا أبو لهب ، ولكن أبا لهب يفعل هذا لأنه توهم أن دنياه في خطر ، ما دام النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله ، هكذا توهم ، فحفاظاً على دنياه ، حفاظاً على ماله ، حفاظاً على مكانته الاجتماعية ناصب النبي صلى الله عليه وسلم العداء ، وجعل من نفسه ترساً للباطل ، وعقبة في طريق الحق ، لذلك ربنا عز وجل في سورة قصيرة لا تزيد عن سطرين ، بيَّن لنا أن كل إنسان يقف موقف أبي لهب يكون مصيره في الدنيا الإخفاق والخسران ، ومصيره في الآخرة إلى جهنم وبئس المصير ، فالذي يقرأ القرآن ويظنه كتاب تاريخ فقد ضل ضلالاً مبيناً .
هذه السورة ذات خصوص وعموم ، فعلى العموم نحن المقصودون منها ، وعلينا أن نتعظ منها ، لأن أبا لهب أين أبو لهب ؟ طواه الردى ، وصار حديثاً ، قال تعالى :
[سورة المؤمنون]
ولكن الإنسان ينبغي أن يستنبط من هذه السور القصيرة العبرة .
أمّا مناسبة هذه السورة فقد روى البخاري ومسلم عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّفَا فَجَعَلَ يُنَادِي يَا بَنِي فِهْرٍ يَا بَنِي عَدِيٍّ لِبُطُونِ قُرَيْشٍ حَتَّى اجْتَمَعُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ فَقَالَ أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ قَالُوا نَعَمْ مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا قَالَ فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا فَنَزَلَتْ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ *