تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان نبيهاً ، فلما انتهى المَجْلس قال : من الرجل ؟ فقال عَدِيُّ بن حاتم - ملِكٌ من ملوك الغساسِنَة الشامِيِّين - فانْطَلق به ورَحَّب به إكْراماً له ، وفي الطريق اسْتَوْقَفَتْهُ امْرأةٌ ضعيفة ، فَوَقَفَ معها كثيراً يُكَلِّمُها في حاجَتِها ، فقُلْت في نفْسي - القائل عديّ - : ما هذا بِأَمْر ملِك ! فلما دَخَلْتُ بيْتَهُ ، دَفَعَ إلَيَّ وِسادَةً من أدَمٍ مَحْشُوَّةً ليفاً ، ويبْدو أنَّه ليس في بيْتِه غيرها ! وقال : اجْلس عليها ، فقلتُ : بل أنت ، فقال : بل أنت ، فَجَلَسْتُ عليها وجلس هو على الأرض فقال : إيهِ يا عَدِيَّ بن حاتم ، ألمْ تكُ رُكوسِياً ؟ فقال : بلى ، فقال : أَوَلَمْ تسِرْ في قَوْمِك بالمِرْباع ، فقال : بلى ، فقال : فإنَّ ذلك لم يكُن يَحِلُّ لك في دينك ! فقال عَدِيّ : حينها علِمْتُ أنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسل يعْلمُ ما نجْهَل ، ثمَّ قال لي : إيهِ يا عَدِيَّ بن حاتِم لَعَلَّهُ ما يمْنَعُك من دُخولٍ في هذا الدِّين أنَّك ترى أنَّ المُلْك والسُّلْطان في غَيْرِهم ! وَايْمُ الله ، لَيوشِكَنَّ أنْ تسْمع بالمرأة البابِلِيَّة تَحُجُّ البيتَ على بعيرِها لا تخاف - من بابل إلى مَكَّة كُلُّها تُصْبح للمُسْلمين - ثمَّ قال له : ولَعَلَّهُ يمْنَعُك من دُخولٍ في هذا الدِّين ما ترى من حاجَتِهِم - أيْ فُقَراء - وَايْمُ الله لَيُوشِكَنَّ المال أن يفيضَ فيهم حتى لا يوجد من يأخُذَهُ ، في عَهْد سيّدنا عمر جيء بالغنائِم ، ووُضِعَت على الأرض ، ووقف فارسان طويلان وأمْسَكا بَيَدَيْهِما رُمْحَيْهِما ، ورفعا رُمْحَيْهِما رُمْحَ أحدهما ، وكُلُّهُ ذهبٌ وفِضَّة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩٠٥