تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذلك من كان صادِقاً في طَلَب الحقّ ، أنتم تستَمِعون إلى الحقّ ، فالاسْتِماعُ شيء ، والتَّطْبيق له شيءٌ آخر ، الاسْتِماعُ شيء ، وأن تكون مؤمناً حقاً شيءٌ آخر ، العُمْرُ ثمين ، هذا الذي يسْتمعُ إلى الحقّ له حِسابٌ خاص ، فإذا تَعَلَّمَ عِلْماً فهُوَ حُجَّةٌ عليه وليس له ، الذي أُلاحظه أنَّ الله عز وجل يُعامل هؤلاء الذين يسْتمعون إلى العِلْم ، ويتَعَلَّمون الحقائق ، يُعامِلُهم معامَلَةً خاصَّة ، ويُعاقِبُهُم عِقاباً أليماً ؛ لماذا ؟ أنتم تعرفون فَكَيْفَ تنْحرفون ؟! فهذا الذي يفعل السوء بِجَهالة تَوْبَتُهُ سَهْلة ، أما هذا الذي يفْعَلُ المعاصي ، ويُقَصِّر، ولا يُطيع الله تعالى ؛ وهو يعْرف فهذا عِقابُه عند الله كبير ، لذلك : "لكم دينكم ولِيَ دين" ، فلا بدّ أن تتَمَيَّز ! ولا تَقُل : هذه نُزْهَةٌ مُغْرِيَة لن تفوتني! وفيها اخْتِلاط ، أنت بِهذا أذْهَبْتَ دينك ، ومن علامات قِيام الساعة أنَّ الإنسان يُمْسي مؤمنا ويصبح كافرا ، لِسَبَبٍ تافِهٍ تجِدُهُ ترك الدِّين ، فحبّذا لو قرأ هذه السورة : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ(1)لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ(2)وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ(3)وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ(4)وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ(5)لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ(6)

[الكافرون : الآية 1-6 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٨٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٨٩٤