تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كنتم تطْمَعون أنْ أعبُدَ آلِهَتَكم في المُسْتَقْبل فاطْمَئِنوا من الآن فلن أعْبُدَها ، أصْبَحَ لدينا أربعة معانٍ من هذا التَّكْرار ؛ الأوَّل تَكْرار التَّعْظيم والتَّهْويل ، والمعْنى الثاني : أنَّ نَفْيَ الإمْكانِيَّة أبْلَغُ من نَفْيِ الحَدَث ؛ إنْ قلتَ : فلان لم يسْرق ، وفلان ليس بِسَارِق ، والمعنى الثالث : لا أعبدُ أصْنامكم ، ولا أتعبّد بِطَريقَتِكم ، فَطَريقَتي فيها إخْلاص ، وطريقتِكم فيها نِفاق ، والمعنى الرابع : لا أعبُدها الآن ، ولن أعْبُدها في المُسْتَقْبل ، فأين هو التَّكْرار ؟! (ما) تَخْتَلِفُ ؛ ففي الأولى مَوْصولة بِمَعْنى الذي ، والثانِيَة مَصْدَرِيَّة ؛ ولا أنا عابِدٌ عِبادتكم ، أيْ طريقَتَكم في العِبادة ، فثمّة فرقٌ بين أن تكون (ما) اسم موصول ، وبين أنْ تكون مَصْدَرِيَّة ، وثمة فَرْقٌ بين الفعل المضارع (أعْبُد) وبين اسم الفاعل (عابِد) ، والنَّفْيُ بالاسم أبْلغ من النَّفْي بالفِعْل ، وفَرْقٌ بين الحال والاسْتِقْبال ، وتَكْرار تعْظيم ، وهذا هو وَجْهُ تَكْرار هذه الآية مَرَّتَيْن ، قال تعالى : لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ(2)

[ الكافرون : الآية 2]

وقوله تعالى : وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ(4)

[الكافرون : الآية 4 ]

ثمَّ قال تعالى : وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ(5)

[الكافرون : الآية 5 ]

ما دام الكافر قد خَطَّ طريقه نحو الشَّهوات ، وانْغَمَس فيها إلى قِمَّة رأسِهِ ، وأصَرَّ عليها ، وجعلها أكبر هَمِّه ومَبْلَغَ علمه ، وقاتل من أجْلِها ، وقد يُقْتَلُ المرء في سبيل شَهْوَتِه ، فما دام كذلك فهذا لن يعْبُد الله عز وجل ، ولن يأتمِرَ بِأَمْرِه ، ولن ينْتَهِيَ بِنَهْيِه ، ولن يسْتقيم على أمره ، ولن يُخْلِصَ له .

ثمَّ قال تعالى : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ(6)

[الكافرون : الآية 6 ]

فلا بدَّ من التمايز ، قال تعالى :

[التوبة : الآية 24 ]

وقال تعالى :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٨٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٨٩٢