أما كلمة قُل فماذا تعْني ؟ أحْياناً يُصْدِرُ مُديرُ مُؤَسَّسة قراراً فَيَكون في مُقَدّمة هذا القرار : إنَّ مدير مُؤَسَّسة كذا بِناءً على كذا وكذا يُقَرِّر ما يلي ؛ هذا القرار صادِر عن هذه المؤسَّسة ومُديرِها، أحْياناً يأتي قرار من رئيس الوُزراء ، مُدير هذه المؤسَّسة لا يقول ولا يفْعل شيئًا إلا أنّه يُحيل هذا القرار للتعْميم ، فهذا من مُسْتوى أعْلى ، فما سَيَقولُه النبي عليه الصلاة والسلام في شأن الكُفار ليس من عِنْده ؛ هذا مِن قِبَل الله وهو من أعلى مصْدر وهو الخالق ، فَكَلِمَة قُلْ في قوله تعالى : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ(1)
[الكافرون : الآية 1 ]
وفي قوله تعالى :
[الإخلاص : الآية 1 ]
هذه السُّوَر الأخيرة التي تُفْتَتَحُ بِـ (قُل) أيْ هذه لَيْسَت من عِنْدك ، إنما هي من عندي ، فَشَتان بين أنْ يصدر قرارٌ من مدير المؤسَّسة ، وبين أنْ يأتي قرار من أعلى مصْدر في الدوْلة ، حينها ليس على المدير إلا أنْ يُعَمِّمَ هذا القرار ، ويُبَلِّغُه من يلْزَم ، لكن حينما نقول : نُحيلُ إليكم مَرْسوم رئيس الوُزراء ، أصبح هناك وضْعٌ ثانٍ أكبر مما يُتَوَهَّم – طبْعاً هذه الأمْثِلَة للتَّوْضيح – فهذا الذي سَيَأتي في هذه السورة ليْس من عند رسول الله ؛ إنَّهُ من عند الله سبحانه وتعالى ، وما مُهِمَّةُ النبي عليه الصلاة والسلام إلا التبْليغ ، قال تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ(1)
[الكافرون : الآية 1 ]