بعضهم عرف الصلاة بأنها أقوال وأفعال تفتتح بالتكبير وتختتم بالتسليم ، فإذا فعلها الإنسان سقط الوجوب ، وإن لم يحصل المطلوب .
ولكن ربنا عز وجل يقول * فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ *
المعنى الأول ؛ هذا الذي سها عن أداء صلاته ، مكلف بها وسها عنها ، والمعنى الثاني ؛ هذا الذي أداها شكلاً ، وقف ليصلي وجميع مشكلاته اليومية مرَّته في خاطره ، قال لي مرةً رجل : وأنا أصلي رفعت أصبعي ، وأنا واقف ، ما هذا ؟ بالصلاة لم تمر معي ، قال : فإذا هو يقرأ التحيات وهو واقف ! .. يقرأ التحيات وهو واقف ، فوصل إلى أشهد ألا إله إلا الله فرفع أصبعه ، هذا نوع من أنواع السهو في الصلاة ..
* فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِين َهُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ *
بعضهم فسر هذا المصلي ؛ المصلي الذي لم يرج لها ثواباً ، وإن تركها لم يخش على تركها عقاباً ، هذا تعريف آخر للمصلي الذي سها عن صلاته .
وبعضهم قال ؛ فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ، الذين يؤخرونها عن أوقاتها وقد جاء في بعض الأقوال : أنه من أخر الصلاة عن وقتها أذهب الله البركة من عمره ، ولا يهنأ لا بسهرة ولا بجلسة بعد الغداء ، لم يصلِّ الظهر ، تغدى ولم يستطع الصلاة ، وهو جالس وخائف أن يدخل وقت العصر ، ومن قصة إلى قصة أذّن العصر فشعر بضيق ، لأنه سها عنها وأخرها عن وقتها فشعر بضيق .
دخل إلى البيت مساءً ، وقد وُضع طعام العشاء فتناوله ، ولم يصلِّ العِشاء ، بل أخّرها حتى صارت الساعة الثانية عشرة ، وقد عمل إحدى عشرة ساعة ، فصار متعب ، ومال إلى الراحة وصار الفراش له محببًا ، لم يصل العشاء فصلاها كنقر الديك :
* فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِين َهُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ *