ليس في الكون كلام أرقى من كلام الله ، لأنه من عند الخبير العليم ، إذاً هذا الدين الذي تدين له النفوس ، والنفوس السوية الصحية تدين له ، كلما قال النبي عليه الصلاة والسلام شيئاً قال له سيدنا الصديق : صدقت يا رسول الله ، وأنت إن كنت صادقاً في طلب الحقيقة ، فإنك تحس أن حقائق الدين هي غذاء لروحك ، كلما اطلعت على آية كريمة ، أو على منهج رباني أو على سنة مطهرة تقول : صدق الله العظيم ، صدق النبي الكريم إن هذا لهو الحق المبين ، هذه مواقف النفس الصحيحة أما النفس المريضة فإنها ترفض حقائق الدين ، لا لأنها ليست صحيحة ، بل لأنها تتعارض مع شهواتها ، قال تعالى :
( سورة القصص ) .
إن لم تحصل استجابة للدين فلعدم الاستجابة تفسير واحد ، وهو أن هذه الحقائق تعارضت مع شهوات النفس ، لذلك رفضت ، لا لأنها باطلة ، بل لأنها كما توهمها صاحبها تحد من شهواته ونوازع نفسه .
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِبُ بِالدِّينِ *
بهذا المنهج الإلهي ، الذي من عند الحكيم الخبير ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، الذي ما ترى فيه من تفاوت ، ولا تناقض ، ولا خلل ، ولا نقص ولا ضعف أبداً :
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِبُ بِالدِّينِ *
فلو أننا اطلعنا على نشرة صادرة عن معمل يصنع أجهزة إلكترونية معقدة ، بحسب المنطق تقول : هذه النشرة يجب أن تُتَّبع ، لأنها من المعمل ، وصممها مهندسون كبار ، وسطرتها أقلام خبراء بهذه الآلة ، فاستعملها على الوجه الفلاني ، ولا تستعملها على الوجه الفلاني .