تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً الدين منهج رباني ، جاء ليبين وجه استعمال كل شيء ، هذه حقيقة الدين ، نشرة تفصيلية مبنية على علم وخبرة ، سطرتها الشركة الصانعة لهذا الجهاز ، ربما لا تقل هذه النشرة قيمةً عن الجهاز نفسه لأنك لو استعملت الجهاز من دون هذه التعليمات لأصبته بالعطب ، وإن لم تستعمله لجمدت ثمنه ، إذاً لا بد من قراءة النشرة ، إتباع ما فيها حرصاً منك على سلامة الجهاز .

إن كنت أيها الإنسان تحرص على جهاز له ثمن ما ، قل أو كثُر ، ألاَ تحرص على نفسك هذه النفس التي ركب الله فيها ميولاً ونوازع وطموحات ، وجعلها مِنْ فكر ونفس وروح ، وشهوات وحاجات ، هذا الكائن المعقد لا تعقيد عجز بل تعقيد إبداع ، هذا الكائن ألا يحتاج في حركته إلى منهج؟ هذا المنهج ماذا يقول لهذا الكائن ؟ افعل ولا تفعل ، لأن هذا المنهج يضمن سلامة هذا الكائن .

لو أنك كنت في طريقك في بعض الأماكن ووجدت عموداً من الكهرباء كُتب عليه خطر الموت ابتعد ، هل ترى أن هذا الأمر هو حجز لحريتك ، أم أنه ضمان لسلامتك ، هذا هو الدين .

ينطلق الدين من مصلحة الإنسان ، ويستهدف سلامته ، ويستهدف إسعاده في الدنيا والآخرة فقوله تعالى :

أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِبُ بِالدِّينِ *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٨٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٨٣١