فلذلك قال الله عز وجل قال : " فليعبدوا " ومن معاني العبادة الطاعة التامة ، فما الذي يحصل إذًا ؟ إنسان يحضر مجلس علم ، سنة وسنتين ، وقد يستمر سنوات عدة ، وهو مقيم على بعض المخالفات ، مقطوع عن الله ، محسوب على أهل العلم ، طالب علم ، وهو لا يحقق من نتائج العلم شيئاً ، هذه المخالفات تحجبه عن الله ، وبهذا الحجاب عن الله عز وجل لا يذوق طعم الإيمان ، ولأنه لا يتذوق طعم الإيمان يصبح ملولاً ، ويقول : واللهِ شيء سمعناه كثيرًا ، لكنه إذا طبق الأوامر الإلهية تطبيقاً تاماً عندئذ يقطف الثمار ، فإذا قطف الثمار سعد بدينه ، وأثمر دينه سعادة وطمأنينة ورضى وتوكلاً وصبراً وعفواً ، وصار إنسانًا كامل الصلة بربه ، هذا الإنسان حتى لا يضيع وقته عليه أن يعلم أن الحلول الوسطية غير موجودة ،ولا بد من تطبيق الإسلام بأمانة وإخلاص ، فيسعد سعادة المؤمنين ، " فليعبدوا " ، العبادة هي الطاعة التامة المبنية على معرفة بالله عز وجل ، كيف تريد أن تطيع أمر الله عز وجل وأنت لا تعرفه ، فالذي يحصل أنْ يقال له : هذه حرام فيقول : حط بالخرج ، هذه نهى عنها ربنا ، فيقول : لا تدقق ، فهذا لا يعرف الله حقًّا ، أما لو عرفت الله عز وجل لأطعته ، لكنك إذا تلقيت أمره قبل أن تعرفه فلن تطيعه ، فإنك ترى الشهوات أغلى عليك من الله عز وجل ، أنا أترك هذه من أجل آية قرآنية ، الله غفور رحيم .. إذاً يجب أن تعرف الآمر قبل أن تعرف الأمر ، والنبي عليه الصلاة والسلام في مكة المكرمة عرَّف أصحابه بالله عز وجل ، فلما عرفوه جاءهم التشريع ، فإذا عكسنا الآية حقّقنا فشلاً ذريعاً ، إذا علمنا الناس أحكام الدين قبل أن نعرفهم بالله عز وجل احتالوا عليها ؛يقول أحدهم : أنا والحمد لله دفعت زكاة مالي ، كيف ؟ والله أخذت كيلو خبز ووضعت داخل رغيف خمسة آلاف ليرة ، وأعطيت الخبز لفقير ، والفقير بعد ذلك باعني هذا الخبز بعشر ليرات ، الحمد لله الزكاة وصلت ، يحتالون
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٨٢٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٨٢٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي