تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلذلك قال الله عز وجل قال : " فليعبدوا " ومن معاني العبادة الطاعة التامة ، فما الذي يحصل إذًا ؟ إنسان يحضر مجلس علم ، سنة وسنتين ، وقد يستمر سنوات عدة ، وهو مقيم على بعض المخالفات ، مقطوع عن الله ، محسوب على أهل العلم ، طالب علم ، وهو لا يحقق من نتائج العلم شيئاً ، هذه المخالفات تحجبه عن الله ، وبهذا الحجاب عن الله عز وجل لا يذوق طعم الإيمان ، ولأنه لا يتذوق طعم الإيمان يصبح ملولاً ، ويقول : واللهِ شيء سمعناه كثيرًا ، لكنه إذا طبق الأوامر الإلهية تطبيقاً تاماً عندئذ يقطف الثمار ، فإذا قطف الثمار سعد بدينه ، وأثمر دينه سعادة وطمأنينة ورضى وتوكلاً وصبراً وعفواً ، وصار إنسانًا كامل الصلة بربه ، هذا الإنسان حتى لا يضيع وقته عليه أن يعلم أن الحلول الوسطية غير موجودة ،ولا بد من تطبيق الإسلام بأمانة وإخلاص ، فيسعد سعادة المؤمنين ، " فليعبدوا " ، العبادة هي الطاعة التامة المبنية على معرفة بالله عز وجل ، كيف تريد أن تطيع أمر الله عز وجل وأنت لا تعرفه ، فالذي يحصل أنْ يقال له : هذه حرام فيقول : حط بالخرج ، هذه نهى عنها ربنا ، فيقول : لا تدقق ، فهذا لا يعرف الله حقًّا ، أما لو عرفت الله عز وجل لأطعته ، لكنك إذا تلقيت أمره قبل أن تعرفه فلن تطيعه ، فإنك ترى الشهوات أغلى عليك من الله عز وجل ، أنا أترك هذه من أجل آية قرآنية ، الله غفور رحيم .. إذاً يجب أن تعرف الآمر قبل أن تعرف الأمر ، والنبي عليه الصلاة والسلام في مكة المكرمة عرَّف أصحابه بالله عز وجل ، فلما عرفوه جاءهم التشريع ، فإذا عكسنا الآية حقّقنا فشلاً ذريعاً ، إذا علمنا الناس أحكام الدين قبل أن نعرفهم بالله عز وجل احتالوا عليها ؛يقول أحدهم : أنا والحمد لله دفعت زكاة مالي ، كيف ؟ والله أخذت كيلو خبز ووضعت داخل رغيف خمسة آلاف ليرة ، وأعطيت الخبز لفقير ، والفقير بعد ذلك باعني هذا الخبز بعشر ليرات ، الحمد لله الزكاة وصلت ، يحتالون

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٨٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٨٢٦