إذا لبس الإنسان معطفا بقدره ، ضعف حجمه مرتين ، يقال له : شيئًا فشيئًا تألفه ، لكن الواقع أنه ما يُؤلف معك ما دام كمه طويلاً وعريضًا ، أما إذا كان مخيطًا وفق جسمك فتألفه، فالألفة ليست ناتجة بالصدفة ، بل هي ناتجة من أن هذا الشيء صُنع لهذا الشيء .
أنت بحاجة للطعام ، جُعل لك الطعام طيبًا طعمُه ، طيبة رائحته ، جميل منظره جميل ، وهو قوام حياتك ، من جعل التفاحة فيها عناصر يحتاجها الإنسان ؟ من وضع في الماء الكلور ؟ من وضع في الماء مواد تستعين بها الغدد على القيام بوظائفها ؟ هذا الماء ألفته أنت ، وعندما يحلُّون مياه البحر فليست صالحة للشرب ، لأن البحر لم يُخلق للشرب ، فلما يحلّونه يضيفون معه مياه الآبار ، لأن مياه الآبار فيها بعض المعادن ، يقال : مياه معدنية ، فربنا عز وجل جعل في مستودعات المياه في الجبال صخورًا معدنية ، تنحل بنسب محدودة جداً ، تكفي لحاجة الإنسان .
فأنت ألفت الماء ، وألفت الغذاء ، وألفت اللحم ، وألفت الخضار، وألفت الفواكه ، وكان هذا الهواء مناسبًا لك ، والحرارة مناسبة ، يقال : حول معدلها ، فوق معدلها ، دون معدلها ، ليست مائة تحت الصفر ، لا بل هي خمس وثلاثون ، أو حواليْ عشرون ، أو خمس عشرة ، وقد ترتفع إلى أربعين .. فالجو تألفه ، والطعام تألفه والماء تألفه ، وكل ما في الأرض تألفه لأنه صُنع خصيصاً لك وليس محض صدفة .
ولنضرِبْ لذلك مثلاً ؛ في طحال الوليد كمية حديد تكفيه سنتين ، لأن حليب الأم ليس فيه حديد ، فبطحال كل مولود كمية من الحديد تكفيه عامين ، إلى أن يأكل من الطعام الآخر ، نقول : الحديد ألفه ، لأن الله خلقه خصيصاً له.