يقول الله سبحانه وتعالى : والعصر؛ يقسم بالعصر ؛ وما العصرُ ؟ قال بعض العلماء : هو عصر النبي عليه الصلاة والسلام ؛ بل قال بعضهم : إنه عصر النبي بمعنى عمره ، هذا العمر الثمين ؛ ثلاث وستون عاماً كان من نتائجها أنها قلبت وجه البشرية ؛ نقلت البشرية من الشَّقاء إلى السعادة و من الضَّلال إلى الهدى و من الرذائل إلى الفضائل ، من الظُّلمات إلى النور ، من الحضيض إلى الدرجات العُلى ، عمُرٌ ثمين، فإذا قاس الإنسانُ عمرَه بعمر النبي ، ماذا فعل ؟ اشترى بيتًا ، واستلم محلاًّ تجاريًّا ، ثم توظف ، ولكن لو قِستَ إنجازاتك التي فعلتَها أو حقَّقتها بما فعل النبي عليه الصلاة والسلام في هذا العمر الثمين لاحتقر كلٌّ منا عملَه، فالبشرية جمعاء هدايتها في صحيفة النبي عليه الصلاة والسلام ، أرسله للناس كافَّة لا يكُنْ الإنسان خمولاً بل يجب أن يكون طموحاً ، لا يكن قنوعًا في الدنيا بدخلٍ يسير وبيت واسع و زوجة تَرُوقُ له ، سيدنا عمر رضي الله عنه أدخل شاعراً السجنَ لأنه هجا رجلاً وقال له :
دع المكارمَ لا ترحل لبُغيَتها واقعُدْ فإنك أنت الطعم الكاسي