تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذه سوف للمستقبل ، يا حبذا لو نعلم الآن ، يا حبذا لو نعلم الآن علم اليقين ، لو نعلم الحقيقة كاملة ، لو نعلم حجمنا الحقيقي ، لو نعلم المهمة التي خُلقنا من أجلها ، لو نعلم كم عند الله من خير ، كم عنده من سعادة ، كم عنده من عذاب أليم لمن عصاه وظلم نفسه :

* كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ *

كلا .. كأن الله يردعنا ، إلى متى أنتم غافلون ؟ إلى متى أنتم سادرون ؟ إلى متى أنتم تائهون ؟ إلى متى أنتم شاردون ؟

* ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلا لَوْ تَعْلَمُوْنَ عِلْمَ اليَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ *

أيها الإخوة الأكارم ، أحب أن أقول لكم شيئاً ، هذا الدين دين الله وخالق الكون ، أليس في الأرض حتمية الحدوث ، قوانين الرياضيات قوانين التجاذب الفلكي ، قانون ثابت ، قوانين السقوط ، قوانين التمدد القوانين التي اكتشفت في الذرة في المجرة في الفيزياء في الكيمياء في الرياضيات في الطبيعيات في الجيلوجيا ، هذه القوانين التي استنبطها العلماء من ظواهر علمية بعد أن حللوها واستقرأوها واستنبطوها ، إنها تأخذ شكل القانون ؛ أي علاقة ثابتة بين متحولين ، هذه القوانين من صنع الله ، وهذا الدين دين الله ، لابد من أن يكون في الدين قوانين لا تقل حتمية وثباتاً ودقة وضرورة عن قوانين الفيزياء ، كيف أن كل معدن يتمدد بالحرارة ، كيف أن كل جسم إذا تركته يسقط بسرعة حسبها الحاسبون ، كيف أن للضوء قوانين و للعدسات محرق و للأشعة استقامة، تنكسر في الماء ، كيف أن لكل شيء قواعد ثابتة.

والله الذي لا إله إلا هو في هذا الكتاب قوانين أشد دقة وأشد ثبوتاً وأشد حتميةً وأشد وقوعاً من قوانين الفيزياء والكيمياء ولكن الناس لا يعلمون ، قال تعالى :

* كَلا لَوْ تَعْلَمُوْنَ عِلْمَ اليَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٧٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٧٦٩