كأن الله سبحانه وتعالى أرسل هذا الإنسان إلى الدنيا لمهمة عظمى ، هذا الإنسان نسي المهمة واشتغل بالتافه ، اشتغل بجمع الدرهم والدينار ، اشتغل بالحطام ، فربنا عز وجل يقرر حقيقة .. يا أيها المعرضون ، يا أيها الشاردون ، يا أيها الضالون .. ألهاكم التكاثر انشغلتم بالمال وجمعه، انشغلتم بالدنيا وزينتها ، انشغلتم بمباهجها عن هدفكم الكبير وعن المهمة التي خلقكم من أجلها .. حتى زرتم المقابر .
سبحان الله الإنسان أحياناً يعد لكل شيء عدته إلا الموت ، يحسب لكل شيء حسابه إلا ساعة اللقاء ، يفكر في كل شيء إلا الرحيل عن هذه الدنيا .
هنا المفسرون وقفوا عند كلمة حتى زرتم ، الإنسان إذا زار بيتاً لا بد من أن يرتحل عنه ، يزوره ثم يرتحل عنه ، فاستنبط العلماء أن الإنسان إذا دخل في القبر لا بد من أن يرتحل عنه إلى جنة أم إلى نار لذلك قالوا: القبر دهليز الآخرة ، النفق الذي يوصل من الدنيا إلى الآخرة ، فربنا سبحانه وتعالى اختار هذه الكلمة بالذات :
* حَتَّى زُرتُمُ المَقَابِرَ *
[سورة الزخرف]
والله الذي لا إله إلا هو ساعة الموت كالصاعقة على الإنسان إن لم يعد لها عدتها ، لكن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن هذه الآية ، أن الذي يسعى لرزق ولحاجة أساسية لا ينطبق عليه هذا الكلام ، يعني الذي يسعى للنماء ، لجمع المال ، للجمع على إطلاقه للاستزادة ، للتكاثر للاستعلاء ، هؤلاء تنطبق عليهم هذه الآية :
* ألهاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرتُمُ المَقَابِرَ *