تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا الدين هو الشيء الذي تخضع له ، فإن سمعت قصة تظهر أن الله عز وجل ليس عادلاً نفسك لا تدين لهذه القصة ، إذا سمعت أن النبي عليه الصلاة والسلام نظر إلى زينب بثياب متبذلة فأحبها فقال : سبحان الله هذا مستوى النبي ، نفسك لا تخضع لذلك لا تنقاد لذلك إذا لا تدين لذلك . الدين هو الخضوع والنفس لا تخضع إلا للحق فإذا سمعت الباطل نفرت منه وأبيته ، إما أن تأباه باللسان وإما أن تأباه بالقلب ، قد يأبى الإنسان هذه القصة بلسانه وقد يسكت وقد يجاملك ويأباها بقلبه ، ليس من بين الصحابة وهم أغنياء جداً ، بعضهم غني سيدنا عبد الرحمن بن عوف سيدنا عثمان بن عفان سيدنا سعد ليس من بين هؤلاء الأصحاب المحبين الذين قدموا للنبي أرواحهم أحد يقرض النبي عليه الصلاة والسلام إلا يهودي يقرضه ويماطل النبي في أداء المبلغ ثم يلتقي به في الطريق ويمسكه من ثيابه ويهزه هزاً عنيفاً ، هذه القصة ليست من الدين لأن النفس تأباها .

يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس

(سورة المائدة : الآية 67)

فالدين شيء ثانٍ ، الدين منطق وعقل وأشياء صحيحة يقبلها العقل والمنطق والنفس ترتاح لها ولكن في الدين أشياء ليست منه دخيلة عليه دسها بعض الزنادقة لذلك النفس تأباها فإذا أبتها ظنت أن الدين كذلك ، الدين ما تخضع له النفس قال عليه الصلاة والسلام :

تركتكم على بيضاء نقية ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا ضال

قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني

(سورة يوسف : الآية 108)

علامة أهل الحق أنهم يدعون إلى الله على بصيرة ، إذا أية قصة لا تؤكد عدالة الله عز وجل أو أسماءه الحسنى أو عصمة الأنبياء ليست من الدين في شيء هذا هو الدين .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٧١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٧١٣