تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليلة قدر واحدة خير من ألف شهر ، ما كل عالم بعالم ، لأضرب على ذلك مثلاً لو أن إنساناً ركب طائرة مثلاً من طهران إلى بيروت ومرت الطائرة فوق دمشق فرأى دمشق حينما يسأل هل تعرف الشام يقول نعم أعرفها ، إنسان آخر طائرته هبطت في مطار دمشق ومكث في المطار ليلةً في فندق المطار وسئل أتعرف الشام يقول أعرفها ، إنسان ثالث ركب سيارة إلى المرجة ورأى مركز المدينة ثم سئل أتعرف الشام يقول أعرفها ، إنسان رابع أضاف إلى المرجة سوق الحميدية فسئل أتعرف الشام يقول أعرفها ، إنسان خامس أضاف إلى المرجة وسوق الحميدية الجامع الأموي فيسأل أتعرف الشام يقول أعرفها ؛ وإنسان سابع أقام فيها أسبوعاً ؛ وإنسان ثامن تجول في أحيائها القديمة وإنسان تاسع رأى أحياءها الجديدة ؛ وإنسان تاسع أقام فيها عشر سنوات درس فيها ؛ وفي إنسان ولد في الشام وعرف طباع أهلها وعاداتهم ومداخلهم ومخارجهم وأنماط معيشتهم ومستوياتهم فيقال له أتعرف الشام يقول أعرفها؛ كل هؤلاء الأشخاص حينما سئلوا أتعرف الشام قالوا نعرفها ؛ هل معرفتهم في درجة واحدة .

الذي طار فوق دمشق قال أعرفها والذي ولد فيها وعرف مداخلها ومخارجها وطباع أهلها وعاداتهم وتقاليدهم قال أعرفها وشتان بين المعرفتين ، قد تقول لإنسان أتعرف الله يقول لك أعوذ بالله ؛ الله ربنا خالق كل شيء .

كل هذه الأمثلة أردت منها أنه ما كل من قال أعرف الله عرفه ؛ و فرق كبير بين إنسان سمع خطبة تحدث فيها الخطيب عن إله عظيم خالق الأرض والسموات و عنده جنة ونار ؛ وله أنبياء ؛ وبين إنسان يعرج في مراتب القرب ؛ بين هذا وذاك مراتب كثيرة ، هناك إنسان إذا نظر إلى أي شيء في الأرض يرى الله عز وجل إن شرب كأس ماء وإن نظر إلى ابنه إن أمسك تفاحة إن نظر إلى عصفور ؛ إن نظر إلى سمكة ؛ وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٦٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٦٨٤