تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لولا خشية القصاص لأوجعتك بهذا السواك .

يقف عند حدود الله هذه تجوز وهذه لا تجوز ؛ هذه تصح وهذه لا تصح أدق تعبير للفاجر الكافر أنه إنسان لا يخضع لقاعدة ولا لنظام ولا لقيم .

( سورة العلق )

حينما يرى نفسه مستغنياً قوياً عتيداً صحيحاً يطغى ، أما المؤمن لا يزيده المال إلا تواضعاً ولا يزيده المال إلا وقوفاً عند حدود الله ولا تزيده القوة إلا تواضعاً لله ولا تزيده القوة إلا وقوفاً عند ما أمر الله .

وحشي الذي قتل سيدنا حمزة الذي كان من أغلى الناس على قلب النبي عليه الصلاة والسلام ومثل به وقبض الثمن قتله مرتزقاً ليس صاحب قضية ، قتله بالأجر قتله وأعتق ومع ذلك حينما نطق بالشهادة حقن دمه وقال عليه السلام اجلس خلفي .

حينما دخل مكة كان عليه الصلاة والسلام أن يقضي على أهلها قضاءاً مبرماً قال : اذهبوا وأنتم الطلقاء .

الإيمان قيد الفتك ولا يفتك مؤمن .

(سورة العلق )

لكن هذا الطغيان مسجل كله ؛ مسجل على الإنسان كل حركة وسكنة وكلمة وهمس مسجل والدليل إن إلى ربك الرجعى ؛ أيها الطاغي سوف تعود إلينا ونحاسبك عن كل أعمالك واحدة واحدة ولن تفلت من يدنا إن إلى ربك الرجعى . المؤمن يقول إني أخاف الله رب العالمين .

(سورة العلق )

دعوة من الله عز وجل إلينا أن نتتبع سلوك هؤلاء المعرضين :

أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى

الآية انتهت هنا ، يظن الإنسان أن لها تتمة ، يعني أيها الإنسان تفحص هذا الرجل الذي ينهاك عن الصلاة تفحص سلوكه تراه خائناً ؛ تراه كاذباً ؛ تراه أنانياً ؛ تراه دنيئاً ؛ تراه قذراً وقد تراه يحب نفسه ؛ تراه غير منصف ؛ تراه مستعلياً ؛ تراه متكبراً ولئيماً هذا الذي ينهى عبداً إذا صلى تفحص أخلاقه إذا حاككته بالدرهم والدينار أخذ ما ليس له ، إذا تواضعت له ظنه ضعفاً استعلى عليك ؛ إذا جاورته تجاوز معك الحدود ؛ إذا جلست معه كذب عليك حدثك عن نفسه ما ليس فيها :

أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٦٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٦٧٧