تشير إلى هذا الفكر العظيم الذي امتاز به الإنسان على سائر المخلوقات .
الإنسان ولد عارياً لكنه بهذا الفكر ارتدى أجمل الثياب والإنسان ليس له عش يأوي إليه ولا وكر ينام فيه ولا مغارة يرقد فيها ولكن هذا الفكر جعله يبني أجمل البناء ويسكن في أفخم القصور .
لا أدعي أن هذه الإنجازات محسونة أو مقبولة ولكن هذا الفكر شيء عظيم جداً حيث ما وجهته أعطاك المستحيل نقل الصوت عبر العالم ؛ العالم صار قرية صغيرة الآن ؛ أي إنسان بالهاتف يخبر أي مكان في العالم عن طريق هذا الفكر الذي أودعه الله سبحانه وتعالى فينا ، نقل الصوت والصورة يمكن أن تشاهد مشهد بطرف العالم الآخر ينقل لك بالوسائط المعقدة .
إذاً علم الإنسان ما لم يعلم وكأن الله سبحانه وتعالى يشير بهذه الآية أن فضل الله على الإنسان فضل عظيم بهذا الفكر ، ولا مخلوق امتاز بالفكر إلا الإنسان ؛ مجتمع من الحيوانات ولم ترتفع مجتمعات الحيوانات وترتقي منذ أن خلقت وحتى اليوم هي كما هي .
يقولون إن الإنسان أصله قرد ؛ هل مجتمع القرود ركب طائرات ؟ هل اخترع أشياء ، قال بعضهم : إن الفرق بين الإنسان والحيوان فرق بالطبيعة لا بالدرجة .
علم الإنسان ما لم يعلم أعطاه هذا الفكر ؛ بالفكر انتقل عبر العالم وركب الطائرات ؛ بالفكر غاص في أعماق البحار ؛ بالفكر بنى محطات استخراج نفط وسط البحار ، علم الإنسان ما لم يعلم ، لكن الله سبحانه وتعالى سوف يخاطب الإنسان ويعاتبه يوم القيامة ، يقول له : يا عبدي لقد وصلت إلى الفضاء وغصت في أعماق البحار ونقلت الصوت ونقلت الصورة الملونة واخترعت من الأجهزة ما لا يصدق وكل هذا يحتاج إلى جهد كبير أعجزت أن تعرفني ؛ هذا الفكر سخرته لخدمة مآربك فأعطاك المستحيل ولو أنك بذلت معشار معشار ما تبذله من أجل الدنيا لعرفتني أليس موقف الإنسان المعرض عن الله يوم القيامة مخزياً ؟!!