تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا بد من ساعة تخلو بها مع ربك ولا بد لك من ساعة تناجي فيها ربك ولا بد من خلوة حتى تكون الخلوة ، لا بد من ساعة تأمل ؛ لا بد من تفكر في ملكوت السموات والأرض ؛ لا بد من ساعة تنسى فيها مشاغل الدنيا ومتاعبها وهمومها وأحزانها وأتراحها وكل ما يتعلق بها وتنظر أين كنت وإلى أين المصير؟

إن كان المؤمن له مثل هذه الساعات فلهذه الساعات ما وراءها ولهذه الساعات ما بعدها ولهذه الساعات العطاء الكريم من الله سبحانه وتعالى أما النبي عليه الصلاة والسلام فلأنه انقطع لله عز وجل وفكر في آياته وأحبه وأقبل عليه وذاب شوقاً إليه وتمنى أن تكون هداية الخلق على يديه فأنزل الله سبحانه وتعالى عليه الوحي وقال اقرأ .

الرؤية الصادقة أولاً كما قالت السيدة خديجة رضي الله عنها ثم يتحنث الليالي ذات العدد في غار حراء ثم جاءه الوحي بعد أن استوى :

(سورة العلق )

يعني بلغ يا محمد هذا الذي سيتنزل عليك للخلق كافة ؛ أنت رسول الله أنت إذا بلغت الخلق فباسمي ؛ أنت رسولي ، اقرأ باسم ربك الذي خلق ؛ أحياناً يتكلم السفير باسم دولته إذا رفض شيئاً أو أقر شيئاً أو أثنى على شيء أو ندد بشيء فهذا ليس باسمه الشخصي إنما هو باسم دولته التي اعتمدته سفيراً ولله المثل الأعلى .

اقرأ باسم ربك يعني بلغ يا محمد ما سيتنزل عليك من ربك أنت رسول وأنت النبي وأنت المرسل الذي إذا تكلمت فإنما تتكلم باسمي ؛ لذلك ربنا عز وجل يقول :

والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى

(سورة النجم : آية 1ـ4)

ما ضل وما غوى ؛ ما ضل بمعنى أنه ما فكر تفكيراً خاطئاً أبداً ولا توهم شيئاً غير صحيح على أنه صحيح ولا وقع في ضلالة ولا في غلطة جانبه الفكري مسدد دائماً ؛ وما غوى لم يرتكب خطأ في سلوكه ؛ لم يقع في معصية ولا مخالفة ولا في عمل لا إنساني ولا في شيء صغير فيما يتعارف الناس على أنه صغير .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٦٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٦٦١