فرسان في النهار ، رهبان في الليل ، فإذا دعوت إلى الله فالتفتْ إلى الله بقلبك حتى تستمد منه القوة على توضيح المعاني ، وإذا دعوت الناس إلى الله وفرغت من هذا العمل فانصب واتصل بي حتى تستمد مني قوة الاحتمال ، فهناك معارضون ، وهناك ضغوط ومغريات .
فإذا فرغت فانصب ، وللمؤمن من هذه الآية نصيب ، فإذا كان حديثك عن الله باستمرار ، وصلتك به ضعيفة ، فهذا الكلام لا يؤثر في الناس ، وبعد فترة يضعف سحر الكلام ، ويضعف الأثر ، ويصبح كلاماً معاداً مكررًا ، ولكن إذا كانت لك صلة بالله عزوجل ، وحدثت الناس فَعَلَ ذلك فِعْلَ السحر .
هذا للنبي الكريم ، ولكل مؤمن صادق ، والمعنى الأقل من ذلك : إذا فرغت من الدنيا فانصب إلى ذكر الله .
الامتحان انتهى فتعال إلى المسجد ، هذا المحل أسسته وانتهى هذا التأسيس فالتفت إلى الله عزوجل ، الولادة انتهت ، والولد سليم ومعافى قم فصلِّ ، واقرأ القرآن .
إنّ الحياة كلها مشاغل ، والمعنى الثاني يتناسب مع عامة الناس ، كلما أتى شيء يهمك في الدنيا فأنجِزْه وانتهِ ثم انصب ، فإما أن تأخذه على المعنى الأول في الدعوة بين التعليم والصلة بالله عزوجل ، وإما أن تأخذه على المعنى الثاني في عمل انتهى ، بعد ذلك اذهب إلى الله عزوجل ، وانصب إليه ، وإلى ربك فارغب .
هم الأحبة إن جاروا وإن عدلوا فليس لي عنهم معدل و إن عدلوا
والله و إن فتتوا في حبهم كبدي باقٍ على ودهم راضٍ بما فعلوا
***
فما مقصودهم جنات عدن ولا الحور الحسان و لا الخيام
سوى نظر الحبيب فذا مناهم و هذا مطلب القوم الكرام
***
وإلى ربك فارغب ، أحد العارفين بالله اسمه أو لقبه المعرض عن المراد الدنيوي والأخروي ، تقول رابعة رضي الله عنها : والله يا رب ما عبدتك خوفًا من نارك ، ولا طمعاً في جنتك ، ولكنني عبدتك لأنك أهل للعبادة ، تَرَفُّعٌ حتى عن مطالب الآخرة .
وإلى ربك فارغب ، بماذا ترغب يا أخي أنت ؟