كان في قلبك رقة ، فلذلك رفعنا لك ذكرك ، فإنّ اسمك يا محمد اقترن مع اسمي ، ومعنى رفعنا لك ذكرك أيضًا : الإنسان له ذكر ، رافقْ إنسانًا ساعات يحدثك في التجارة ، فهذا ذكره ، وإنسان يحدثك بالبيوت فهذا ذكره ، والمنحط يتحدث لك عن النساء فهذا ذكره .
فكلما التقيت بإنسان فله ذكر معين ، في التجارة ، في الصناعة ، في الرحلات ، في ألوان الطعام ، في موضوعات كثيرة ، أما النبي عليه الصلاة والسلام فترَّفع عن هذه الموضوعات ، ورفع الله له ذكره ، فجعل ذكره مقدساً ، فكان حديث النبي عليه الصلاة والسلام عن ربه ، والذين هم عن اللغو معرضون ، وكل ما سوى الله لغو .
المعنى الأول رفعنا لك ذكرك أي قرنت اسمك مع اسمي يا محمد ، والمعنى الثاني جعلنا ذكرك عالياً ، سامياً ، اجلس مع الناس فبماذا يتحدثون ؟ فعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما اجتمع قوم ثم تفرقوا عن غير ذكر الله ، وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلا قاموا عن أنتن جيفة *
(أخرجه البيهقي في شعب الإيمان)
تلك موضوعات تبعث في النفس اليأس والحسد والغيرة والحقد والضغينة والبغضاء واليأس من رحمة الله .
اجلس مع مؤمن فإنه يحدثك حديثًا آخر ، فترتاح له ، وتستبشر ، وتطمئن ، وتفرح ، وقد تمضي ساعات طويلة و لا تشعر بالوقت .
(سورة الشرح )
جعلنا ذكرك عالياً ، وحديثَك مقدساً ، وجعلناك تهتم بمعالي الأمور لا بسفسافها ، هذا هو المعنى الثاني ، والمعنى الثالث أنّ الله تولى البيانَ عنه ، قال تعالى :
وما ينطق عن الهوى
(سورة النجم : آية 3)
قالوا يا رسول الله إنك تغضب فإذا كنت غاضباً أنأخذ عنك ؟ فأمسك النبي عليه الصلاة والسلام بلسانه وقال والذي بعثني بالحق لا ينطق إلا بالحق .
هذا اللسان لا ينطق إلا بالحق ، في غضبه وفي سروره ، وفي حزنه وفي فرحه ، وفي السراء والضراء .
وما ينطق عن الهوى