تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ قُلْتُ لِأُمِّ سَلَمَةَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا كَانَ أَكْثَرَ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ عِنْدَكِ قَالَتْ كَانَ أَكْثَرُ دُعَائِهِ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ قَالَتْ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَكْثَرَ دُعَاءَكَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ قَالَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلَّا وَقَلْبُهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا شَاءَ أَقَامَ وَمَا شَاءَ أَزَاغَ *

(رواه أحمد)

لا تعرف الانشراح إلا بعد الضيق ، ولا تعرف الشبع إلا بعد الجوع ، ولا تعرف الري إلا بعد العطش .

(سورة الشرح )

فإذا وضعت على الناقة حملاً ثقيلاً ، ودعوتها للمسير سمعتَ صوت أضلاعها وكأنها تنوء بهذا الحمل ، فحمل الدعوة وعبء الهدى ونقل الرسالة خطير وثقيل ، إنسان وحيد جاءته الرسالة ، ومضى على تبليغها للناس ربع قرن ، فإذا بالهدى قد عم الأرض ، ولما قبض النبي عليه الصلاة والسلام كان مبتسماً ، رأى أنه بلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ونصح الأمة ، وكشف الغمة ، وجاهد في الله حق الجهاد .

لذلك لما يقف الإنسان أمام مقام النبي عليه الصلاة والسلام الشريف يجب أن يقول : السلام عليك يا سيدي يا رسول الله ، أشهد أنك بلغت الرسالة ، وأديت الأمانة ، ونصحت الأمة ، وكشفت الغمة ، وجاهدتِ في الله حق الجهاد .

ألك من هذا نصيب ، ألك رسالة أيها الأخ الكريم ؟ أم الطعام والشراب وتأمين الحاجات ، هذه كهال هموم الناس ، ألك رسالة في الحياة ؟ أتشعر أنك خلقت لهدف نبيل ؟ أتشعر أن الله سبحانه وتعالى جاء بك إلى الدنيا لتتعرف إليه أولاً ، وتُعرِّف به ثانياً ، وتعمل الصالحات ثالثاً ، أتشعر بهذه الرسالة ؟ إن كنت كذلك فلا بد أن يشرح الله صدرك .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٦٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٦٣٠