تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا يجب أن يعرفه كل مؤمن ، فإنّ الله عودك الجميل ، ألم يهدك إليه ؟ ألم يعرفك به ؟ ألم يدلك على أهل الحق ؟ ألم تسعد به ؟ اللهُ عودك الجميل فقس على ما قد مضى ، والله سبحانه وتعالى يقول :

(سورة الضحى)

اليتيم الذي لا أب له ، بعضهم اجتهد وقال : لقد جعل الله سبحانه وتعالى نبيه يتيماً لئلا يكون لأحد من خلقه عليه حق .

لا حق عليه إلا حق الله عزوجل :

(سورة الضحى)

قد يكون الطفل يتيماً، ويتاح له من الرعاية والعناية والرفق والإكرام ما لم يتح لمن له أب شديد قوي .

(سورة الضحى)

ومن معنى اليتيم أيضا تقول : درة يتيمة ، ومعنى درة يتيمة أي لا مثيل لها ، فآواك بأصحابك ، أنت فرد لا مثيل لك ، أنت سيد المخلوقات ، أنت سيد ولد آدم ، أنت يتيم لا بمعنى أنك ليس لك أب ، ولكن بمعنى أنه لا مثيل لك في كمالك ، ولا مثيل لك في عطفك .

عن عبد الرحمن بن عثمان القرشي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ابنته وهي تغسل رأس عثمان رضي الله تعالى عنهما فقال يا بنية أحسني إلى أبي عبد الله فإنه أشبه أصحابي بي خلقا *

(رواه الطبراني في المعجم الكبير)

وهذا الموقف الكريم أيضا حيث قال : يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمنا مهاجرا فلا تسبوا أباه ، فإن سب الميت يؤذي الحي ولا يبلغ الميت.

(الواقدي وابن سعد وابن عساكر عن عبد الله بن الزبير)

من هو أبوه ؟ إنّه أبو جهل ، ألدُّ أعداء الإسلام ، فاليتيم بالمعنى الآخر لا مثيل له ، كأن تقول : درة يتيمة ،و المعنى الأول : ألم يجدك يتيمًا لا أبا لك ، فألهم الناس أن يعطفوا عليك ، وأحاطك بالعطف والأمن والرعاية حتى من أعدائك .

واليتيم بالمعنى الآخر الدرة التي لا مثيل لها ، فآواك بأصحابك ، وبعضهم يقول : لماذا لم يترك النبي عليه الصلاة والسلام ذرية من الذكور ؟

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٦١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٦١١