تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إضافة إلى الفطرة السليمة و إضافة إلى حب من أحسن إليها و إلى الشهوات التي أودعها الله فيها كذلك جعلها مختارة فالنفس البشرية مخيرة وليست مكرهة :

وإضافة إلى كل ذلك جعل ربنا سبحانه وتعالى معاملته لهذا الإنسان في ضوء موقفه هو :

…………

أعطاها الاختيار وجعلها مسؤولة " أكان مسيرنا إلى الشام ـ هكذا سأل أحدهم سيدنا علياً كرم الله وجهه ـ بقضاء من الله وقدر قال: ويحك لو كان قضاءً لازماً حتماً إذاً لبَطَلَ الوعد والوعيد ولانتفى الثواب والعقاب ولكان أنزل القرآن لعباً 00 إن الله أمر عباده تخييراً ونهاهم تحذيراً وكلف يسيراً ولم يكلف عسيراً وأعطى على القليل كثيراً ولم يعص مغلوباً ولم يطع مكرهاً "

أعطاك اختياراً وجعلك مسؤولاً وأعطاك شهوات مزروعة في نفسك وهذا ليس عيباً فيك إنما هو لمصلحتك ، و لسعادتك الأبدية 00 فهل ترقى أم تسفل بها وأعطاك نفساً تحب الخير و تحب الرحمة و تحب العدالة و قد يكون المرء غير ذلك فبحث آخر إن اللصوص إذا اجتمعوا ليقتسموا ما سرقوا يقسمونه بالعدل لِأنهم في الأصل يحبون العدل، لا بل هذه الفطرة0

أي إنسان على وجه الأرض من أقصى الأرض إلى أقصاها من شمالها إلى جنوبها فطرته هي هي ، إذا أساء لمن أحسن إليه يعذب أشد العذاب من دون أن يعذبه أحد فلذلك :

جعلك حراً و جعلك مسؤولاً و معاملته لك مرتبطة بموقفك منه :

و من الأسوأ إلى الأحسن :

من الأحسن إلى الأسوأ :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥٦٦