فلو أن الأرض واقفة فالذين هم في الطرف الآخر لا يرون ضحاها فهي ليست لهم آية ولكن الأرض تدور وبدورانها تظهر الشمس بشكل يومي ولكن هذا الدوران بمحور مائل 0 فلو أن محور الأرض موازٍ لمستوى دوران الأرض حول الشمس لكان وقوفها لدورانها ، إن دارت هكذا الأرض والشمس من هنا فالطرف الذي لا يقابل الشمس يبقى مظلماً لسبب الدوران وحده ولكن الدوران مع محور ، لو أن المحور هكذا قائمُُ على مستوى الدوران لكان هذا المكان صيفاً إلى أبد الآبدين ولكان هذا المكان شتاءً أو خريفاً وهذا المكان شتاءً إلى أبد الآبدين 00
لتثبت الفصول ، دوران وميل محور لدرجة دقيقة بحيث تتبدل الفصول ولو أن المحور مائل لهذه الدرجة الدقيقة 33ْ ، والأرض لا تدور حول الشمس لبقيت الفصول ثابتة 00
إذاً من دورة الأرض حول الشمس ومن دورتها حول نفسها ومن ميل محورها كان هذا الذي ترون أنه صيفُُ ، شتاءُُ وربيعُُ ، وخريفُُ 0 نمل الشتاء فيأتي الربيع ثم يأتي الصيف ونمل الصيف فيأتي الخريف وبعده الشتاء 0
فهناك أيام يكون الليل طويلاً ، وأيام يكون الليل قصيراً وهي من آيات الله عزوجل 0 فالشمس وضحاها معنى ضحاها أن دورة الأرض حول نفسها وحول محور مائل ودورتها حول الشمس هي التي تسبب الليل والنهار المختلفين والفصول الأربعة الجوالة 0
…………
المعنى الآخر أن الشمس تظهر عن طريق الأرض والشمس تُظهر الأشياء ، فلو ذهبت إلى بلدة ووصلتها ليلاً ودخلت أحد فنادقها وكان في الغرفة نافذة تُطل على منطقة واسعة جداً في الليل ماذا ترى ؟ هل ترى الجبال الخضر ؟ وهل ترى السهول ؟ وهل ترى القرى القابعة على سفوح الجبال ؟ كل هذا لا تراه في الليل ولكن تراه في النهار ، فالشمس تَظهر عن طريق دورة الأرض حول نفسها وهي نفسها تُظهر حقيقة الأشياء إذ تتضح الأمور إلا في النهار 0 ولا تعرف حقيقة اللون إلا تحت ضوء الشمس ، فكثير ممن يشترون القماش يعرفونه تحت ضوء الشمس حتى يتأكد من لونه الصحيح 0