تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالعمل الصالح مبنيٌّ على الاستقامة ؛ أماَّ عمل صالح من دون استقامة فيكون كَمنْ فتح صنبوراً على وعاء لا قعر له ؛ فمتى يمتلئ هذا الوعاء؟! لا يمتلئ ، المخالفة الصغيرة ثقبٌ صغير و المخالفة الكبيرة ثقبٌ كبير ، وكلما كبرت المخالفة كبر الثقب ، فإن ضُرِب الإناء وراء ظهره كان الإناء لا قعر له ، فربنا عز وجل قال : ثم كان من الذين آمنوا و تواصوا بالصبر ، الصبر معالجة إلهية ، نصف الإيمان صبر، قال تعالى :

ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ(17)

[ البلد : الآية 17 ]

الصبر عمل سلبي والمرحمة عمل إيجابي ، فيجب أن نتواصى بالصبر والمرحمة ، وأن يُصَبِّر بعضُنا بعضاً و أن يرحم بعضنا بعضًا قال تعالى :

أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ(18)

[ البلد : الآية 18 ]

إنهم السعداء ، و هذا من لوازم الإيمان ، فلوازم المؤمن أنه يوصي أخاه بالصبر و يوصي أخاه بالمرحمة قال تعالى :

وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ المشأمة(19)

[ البلد : الآية 19 ]

قال تعالى :

أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ(8)وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ(9)وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ(10)

[ البلد : الآية 8 - 10 ]

الشمس والقمر والمجرَّات و البحار والسهول و الطيور و الأزهار و آيات هذا الكتاب ، قال تعالى :

وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ المشأمة(19)

[ البلد : الآية 19 ]

هم الأشقياء في الدنيا و الآخرة ، قال تعالى :

عَلَيْهِمْ نَارٌ مُوصَدَةٌ(20)

[ البلد : الآية 20 ]

أي عليهم نار بشكل مستمر ولا يستطيعون منها فراراً . هذه السورة ؛ سورة البلد متكاملة و فيها ترابط و فيها مقدَِّمات و موضوع و خاتمة ، وكلُّ مقطع فيها يشير إلى فقرة أساسية في الحياة .

و الحمد لله رب العالمين

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥٤٧