تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تصْويرٍ تعْمل ذاتِياً لَدُهِشْتَ ! فَكَيْفَ يفوتُك أنَّ هذه العَين التي تحْمِلُها تتَّسِعُ حَدَقَتُها وتضيقُ بِحَسَب شِدَّة الضَّوْء أو بِحَسَب قُرْبِك من الشيء المرْئي وأنت لا تشْعر ، وكيف تَتِمُّ هذه الآلِيَّة ؟! بِشَكْلٍ مُعَقَّدٍ جداً ! مجْموعة عضلاتٍ دائِرِيَّة بعْضُها أكبر من بعض ، ومجموعة عضَلاتٍ شُعاعِيَّة كُلُّها مُتشارِكة ؛ يأتمر بعضُها بِعَصَب ، فإذا تقَلَّصَت العضلات الدائِرِيَّة ضاقتْ فتْحَةُ العَين وإذا انْطَفَأتْ اِتَّسَعَتْ ، فسبْحان الخلاق العليم ، ماذا بعد القُزَحِيَّة ؟ يأتي جِسْمٌ بِلَّوْري هو العَدَسَةُ في العَيْن ، وليْس في الكون كُلِّهِ عَدَسَةٌ تُشْبِهُ هذه العَدَسَة إطْلاقاً ، إنَّها عَدَسَةٌ مَرِنَة يُحيطُ بها جِسْمٌ هُدْبي له مائة وعشرون عضَلَة مربوطة بِأطْراف العَدَسَة ، وهذه العضلات إذا تقَلَّصَتْ شَدَّتْ الجِسْم البِلَّوْري فَقلَّ احْدِيدابُه ، وإذا اسْتَرْخى ازْداد اِحْدِيدابُه الجِسْم البِلَّوْري ، لماذا كان هذا الجِسْمُ البِلَّوْري مَرِناً ؟ ولماذا يزْداد اِحْدِيدابه ويَقِلُّ أو يتقَطَّع ؟ لأنَّ الإنسان إذا كان الشيء الذي يراهُ بعيداً عنه فقد يقعُ الخيال قبل الشَّبَكِيَّة أو بعْدَها ، فَمِنْ أجْل أنْ يقع خيالُ كُلِّ شيءٍ أمام عَيْنَيْك على الشِّبَكِيَّةِ تماماً لا بدّ من مُطابَقَة ، وهذه المُطابقة يعْجَزُ عنها أكبر علماء الأرض ، إذ نحن نعْجَزُ عن فَهْمِها فَكَيْفَ بِصُنْعِها ؟!! المُطابَقَةُ شيءٌ لا يُصَدَّق فَحينما تبْتَعِدُ الكُرة ، وحينما يقْذِفُ اللاعِبُ الكُرَةَ بعيداً ، فالمسافة ازْدادَتْ ، فَلَو أنَّ الجِسم البِلَّوْري صلْبٌ فلا يرى الكرةَ إلا في حالةٍ واحدة وعلى مسافَةٍ واحدة ، أما إذا ازْدادَتْ أو قَلَّتْ فتنْعَدِمُ الرؤية وتُصْبِحُ ضبابِيَّة غير دقيقة ، لكنَّ الجِسْم البِلَّوْري حينما تبْتَعِدُ فكأنَّ هناك عقْلاً عظيماً قاسَ

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥٣٢