الطبقةُ الأولى : هي الطبقة القرْنِيَّة المتينة ، والطبقةُ الثانِيَة : هي الطبقة المشيمِيَّة التي تُؤَمِّنُ تغْذِيَة العَيْن بِمئات أُلوف الشرايين والأوعِيَة والشَّعْرِيات والطبقة الثالثة : هي الشَّبَكِيَّة التي تتلَقى الإشْعاعات الضَّوْئِيَّة، فصار لدينا طبقة قرنِيَّة ومشيمِيَّة وشبَكِيَّة ، وهذه الطبقات على مُسْتوى العَيْن كَكُرَة ؛ أما في مُقَدِّمة العَيْن فَشَيْءٌ لا يُصَدَّق ، أوَّلاً الطبقة القَرْنِيَّة والتي هي في مُقَدِّمَة العَيْن شَفافَةٌ تماماً ، وليس في جِسْم الإنسانٍ نسيجٌ مهما كان نوْعُهُ إلا وَيَتَغَدى عن طريق الشَّعْرِيات إلا قَرْنِيَّةُ العَيْن فَمِن أجل أنْ تكون شَفافةً مائة بالمائة فَهِيَ تتغَذى بِطَريقَةٍ فريدة ، وهي طريقة الحُلول فالقَرْنِيَّة الأولى تأخذ الغِذاء وتُعْطيهِ جارَتِها عن طريق الحُلول لا عن طريق الشَّعْرِيات من أجل أنْ تكون قَرْنِيَّة العَيْن شَفافَةً مائة بالمائة ، وقد َشَبَّهها بعضُهم ببلورة الساعة ؛ وقد يظن أحدُنا أن قرنية العين طبقة شفَّافة ، إنها خمس طبقات شفافة الطبقة فالوسطى تتألّف من خمسين صفيحة شفَّافة متراكبة بعضها فوق بعض لتُؤَمِّن الرؤية الصحيحة، و لا يعلم سرَّ تكوُّنها من خمس طبقات إلا الله تعالى ، وهذه قرنية العين ؛ فماذا بعد القرنية ؟ بعدها سائل اسمه الخلط المائي ، حجمه لا يزيد عن سنتيمتر واحد مكعب ، وهذا السائل يؤَمِّن توازن كرة العين ؛ ولولا هذا السائل لفقد الإنسان رؤيته ؛ فمن منَّا يُصدِّق أن هناك آلاف الشرايين المائية التي تبدِّل هذا السائل الذي يقع خلْف القرنية باستمرار ، وهو الذي يقوله العوام : المَياَّه الزرقاء ! له كثافةٌ مُعَيَّنة يحْفظ بها توازن قَرْنِيَّة العَيْن ، فلو ازْداد ضغْطه أو قلّ لانْعَدَمت الرؤية ، فماذا يأتي بعد هذا السائِل ؛ أو الخلطْ المائي ؟ تأتي القُزَحِيَّة وفلان عَيناه زرْقاوان ، و فلان عينان
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥٣٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥٣٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي