لو تعَطَّلَتْ هذه الكُلْيَة فما العمل ؟! تصبح الحياةُ جحيماً ، وكذا لو تعطَّلت بعض الأجهزة فهذه الآية :
أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ(5)
[ البلد : الآية 5 ]
فالمُتَكَبِّر أحْمق ، والمُعْتَدّ بِقُوَّتِهِ غَبِيّ ، فمن أنت ؟ مهما كان الإنسان عظيماً فقد يسْلِبُهُ الله شيئاً من صِحَّتِهِ فَيُصْبِحُ عاجِزاً ، والقِصَّة المشْهورة وهو أنَّ أحد المُلوك سأل وزيرهُ وقد طلب كأس ماءٍ فقال له الوزير : يا أمير المؤمنين بِكَم تشْتري هذا الكأس لو مُنِعَ عنك ، فقال الأمير: بِنِصْفِ ملكي ، فقال الوزير : وإذا مُنِعَ إخْراجُهُ ، فقال الأمير : بِنِصْف مُلْكيَ الآخر ، فقال الوزير : إنَّ مُلْكَكَ يعْدِلُ هذا الكأس من الماء ، أيَحْسَبُ الإنسان أنْ لن يقدِر عليه أحد ، فإذا كان تحت يَدِكَ غُلامٌ يعْمل في مَحَلِّكَ فلا تظْلِمْهُ ولا تسْتعْل عليه ، ولا تسْتغِلّ حاجتك منه وتُخَوِّفَهُ بالطَّرْد ، فعن أحد أصْحاب سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يضْرب غُلامه ، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : اِعْلَم أبا ذرّ أنَّ الله أقْدر عليك منك عليه ، فإذا كان الواحد منا له زوْجة جيِّدة فلا يسْتعل عليها ، فإن كانت ليس لها أهْل وهي مقْطوعة ، فأقَلُّ كلمة تزعجها ، وقد كان أحدهم يأتي دائِماً في الساعة الثانِيَة صباحاً فقال له أهله : نحن أهْلك، وأحق بالسَّهر معك ، فقال لزوجته : اِفْتَحِي الدُّرْج وخُذي حاجاتك ومع السلامة ! أيَحْسَبُ الإنسان أن لن يقدر عليه أحد أحْياناً المال يكون عَدواً للإنسان ، وهو يُعْطي عظمة فارغة ، وتضَخُّماً لا قيمة له ، فالله قادرٌ عليك في الدنيا وفي الآخرة ، وفي أيَّةِ لحْظةٍ من لَحَظاتِ حياتك ، كيْ يُرِيَكَ ضعْفَكَ ، وهذا الإنسان يقول :
أهْلَكْتُ مالاً لُبَداً